من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
يعقوب بن إسحاق بن يزيد بن عبد الله
ابن أبي إسحاق الحضرمي بالولاء البصري المقرئ، المشهور قارئ أهل البصرة
في زمانه، أبو يوسف أحد القراء العشرة، وهو المقرئ الثامن، وكان بالبصرة قائما بمعناها، وعامرا لمغناها، يكاثر بعلمه مدّها، ويقادح بفهمه زندها، ويجلّي بقيامه في دياجي الليل مسودّها، يحيي بتهجده موات لياليها، ويصل في مواضع صلاته مساحة نواصيها، يأوي منه إلى أروح من ظلّ نخيلها، ويروى عنه أعذب من نطف سلسبيلها، ينافح طيبها الهندي أرجاه، ويفاخر لؤلؤها البحري ملجاه، ويحدّث عن عجائبه فيها، ما لا يقدر الواصف وإن جهد يوفيها.
قرأ القرآن على أبي المنذر سلاّم بن سليمان، وعلى أبي الأشهب العطاردي وغيرهما، وسمع من حمزة الزيات، وجماعة، وبرع في الإقراء، وكان أقرأ أهل زمانه، وكان لا يلحن في كلامه، وله في القراءات (ص) رواية مشهورة منقولة عنه، وكان من بيت العلم بالقراءات والعربية وكلام العرب، والرواية الكثيرة الحروف، والفقه وكان من أقرأ القرّاء، وأخذ عنه عامة حروف القرآن مسندا وغير مسند من قرّاء الحرمين والعراقين وأهل الشام، وغيرهم خلق كثير، قال أبو حاتم - وهو من بعض تلامذته -: هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه، ومذاهب النحو. وقال أبو القاسم
الهذلي: لم ير في زمن يعقوب مثله، كان عالما بالعربية ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلا تقيا نقيا ورعا زاهدا، بلغ من زهده أنه سرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة، وردّ إليه ولم يشعر، لشغله بالصلاة، وبلغ من جاهه بالبصرة أنه كان يحبس ويطلق، ولبعضهم:
أبوه من القراء كان وجدّهويعقوب في القراء كالكوكب الدّري
تفرّده محض الصواب ووجههفمن مثله في وقته وإلى الحشر
قال طاهر بن غلبون: وإمام أهل البصرة بالجامع لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب، يعني في الصلوات. قال ابن سوار وغيره، توفي في ذي الحجة سنة خمس ومائتين، عن ثمان وثمانين سنة.
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع