من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن الحسن بن محمد بن زياد أبو بكر النقاش الموصلي ثم البغدادي
المقرئ المفسر أحد الأعلام. فضله البحر الذي ما زجر، وعلمه النقش في الحجر، فهما يجلي الغبش، وثباتا لا يمحو الدهر منه ما نقش، يفوق نقشه ما تتزين به الخدود، وتتسهم البرود، وينقش شبيهه الغمام الصناع زخرفا في حلل الروض المجود.
ولد سنة ست (ص) وستين ومائة، وعني بالقراءات من صغره وسمع الحروف من جماعة كبيرة، وطاف في الأمصار، وتجول في البلدان، وكتب الحديث وقيد السنن، وصنف المصنفات في القراءات والتفسير، وطالت أيامه
فانفرد بالإمامة في صناعته، مع ظهور نسكه وورعه، وصدق لهجته، وبراعة فهمه، وحسن اضطلاعه، واتساع معرفته.
روى القراءة عنه عرضا خلق الحصى عددهم.
قال أبو بكر الخطيب: كان النقاش عالما بالحروف، حافظا للتفسير، صنف التفسير، وكتبا في القراءات، وغيرها، وسافر الكثير شرقا وغربا وكتب بمصر والشام والجزيرة وخراسان وما وراء النهر، وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة.
وقال الداني: سمعت عبد العزيز بن جعفر يقول: كان النقاش يقصد في قراءة ابن كثير، وابن عامر لعلو إسناده وكان له بيت ملآن كتبا، وكان الدارقطني يستملي له، وينتقي من حديثه، وقد حدث عنه ابن مجاهد، وكان حسن الخلق، ذا سخاء.
وقال أبو الحسين القطان: حضرت أبا بكر النقاش، وهو يجود بنفسه في
ثالث شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، فجعل يحرك شفتيه، ثم نادى بأعلى صوته ﴿لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ اَلْعامِلُونَ﴾ يرددها، ثم خرجت نفسه ﵀.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع