تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

عبد الله بن علي بن أحمد. الأستاذ البارع أبو محمد البغدادي (ص ١٢٦) النحوي

سبط أبي منصور الخياط، ممن يطرب له السماع، وأيّد بالملائكة، إذ أيّد بالشياطين ابن جامع، يحن إليه الجماد، ويحج إليه أهل البلاد اتقانا في فنه، وإحسانا. ما مال إليه السامع حتى عاد بملء أذنه، له المحاسن الشاملة، والمصنفات المفيدة كتمام ميقات موسى ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾.

ولد سنة أربع وستين وأربعمائة، وسمع من جماعة، وقرأ القراءات على طائفة كثيرة، وأقرأ الناس بمسجد ابن جردة، وأمّ به دهرا، وكان رئيس المقرئين في عصره، ختم عليه خلق كثير، وعرض عليه جماعة، وكان إماما محققا، واسع العلم، متين الديانة، وكان أطيب أهل زمانه صوتا بالقرآن على كبر السن، صنف التصانيف المليحة نحو العشرة.

قال أبو سعد السمعاني: كان متواضعا متوددا حسن القراءة في المحراب، سيما ليالي رمضان، كان يحضر عنده الناس لاستماع قراءته. له تصانيف في القراءات خولف في بعضها، وشنع عليه، وسمعت أنه رجع عن ذلك - والله يغفر لنا وله -.

وقال أحمد بن صالح الجيلي: سار ذكر سبط الخياط في الأغوار، والأنجاد، ورأس أصحاب الإمام أحمد، وصار واحد وقته، ونسيج وحده، لم أسمع في جميع عمري من يقرأ الفاتحة أحسن، ولا أصح منه، وكان جمال العراق بأسره، وكان ظريفا، كريما لم يخلف مثله في أكثر فنونه، وكان أيضا من كبار أئمة اللغة، ومن شعره:

أيها الزائرون بعد وفاتيجدثا ضمني ولحدا عميقا
سترون الذي رأيت من الموتعيانا وتسلكون الطريقا

وتوفي في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وصلى عليه الشيخ (ص) عبد القادر الجيلي، ودفن عند جده أبي منصور على دكة الإمام أحمد، وكان الجمع يفوت الإحصاء، وغلق أكثر البلد ذلك اليوم.

قال ابن الجوزي: ما رأيت جمعا أكثر من جمع جنازته ﵀.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.