من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم العلامة ذو الفنون شهاب الدين أبو القاسم المقدسي ثم الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي الأصولي عرف ب" أبي شامة "
صاحب التصانيف المتنوعة، والتواليف المبدعة، والفضائل الذي لا ينتهى إلى قرارها، والفواضل التي لا يسع معها طوائف الحساد غير إقرارها، كان في وجنة الشام شامة، وفي وجنة جنانها رضوانا، أو عليه علامة. ما ألمت قبله بعيون دمشق سنتها، ولا سمّت فاضلها بأبي شامة إلا وهو حسنتها، يجف اللسان، وما بلغ في وصفه أدنى مناه، وتبذخ الشهب خيلاء إذا لقب بنعت أحدها، وأين
النجم من (ص) هدايته، والشهاب من سناه.
ولد في أحد الربيعين سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وقرأ القرآن صغيرا، وأكمل القراءات على شيخه السخاوي سنة عشرة وستمائة، واعتنى بأولاده قبل الأربعين، وأسمعهم الكثير، وقرأ بنفسه، وكتب الكثير من العلم، وأحكم الفقه، ودرس وأفتى، وبرع في العربية، وصنف، وشرح واختصر، وحصل له الشيب، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وولي مشيخة القراءة بالتربة الأشرفية، ومشيخة الحديث بالدار الأشرفية، وكان مع فرط ذكائه، وكثرة علمه
متواضعا، مطرحا للتكلف، وربما ركب الحمار بين المداويز.
وفي جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستمائة جاءه اثنان من الجبلية وهو في بيته عند طواحين الأشنان فدخلا يستفتيانه، فضرباه ضربا مبرحا كاد أن يأتي على نفسه، ثم ذهبا، ولم يدر من سلطهما عليه، فصبر واحتسب.
وتوفي في تاسع عشر من رمضان من السنة المذكورة.
وكان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة فلذا قيل له أبو شامة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع