من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
علي بن محمد بن علي بن هذيل الإمام. أبو الحسن البلنسي المقرئ
الزاهد المقر بفضله الخصم فلا يحتاج إلى شاهد، المتفرد كأنه سهيل، والراد به عصر أبي ذؤيب في هذيل، والنابه به الغرب على الشرق إذا جاء بابن هذيله، العلاف ليماثله، أو أقبل بجدله، وأكثره الباطل على هذا في الحق ليجادله.
لازم أبا داود سليمان بن أبي القاسم مدة من الزمن بدانية، وبلنسية، ونشأ في حجره لأنه كان زوج أمه، فقرأ عليه القراءات، وسمع عليه شيئا كثيرا، وهو أجل أصحابه وأثبتهم، وصارت إليه أصوله (ص) العتيقة، وانتهت إليه رئاسة الإقراء في زمانه.
قال الأبار: كان منقطع القرين في الفضل والدين، والورع والزهد مع العدالة، والتواضع والإعراض عن الدنيا، والتقلل صواما قواما كثير الصدقة
كانت له ضيعة يخرج لتفقدها، فتصحبه الطلبة، فمن قارئ وسامع وهو منشرح الصدر لذلك طويل الاحتمال على فرط ملازمتهم ليلا ونهارا وعمّر، وهو آخر من حدث عن أبي داود.
وانتهت إليه رئاسة الإقراء عامة لعلو رتبته، وإمامته من الإتقان والتجويد، وحدث عنه جلة لا يحصون، وروى العلم نحوا من ستين سنة.
وولد سنة سبعين وأربعمائة، أو سنة إحدى وسبعين. وتوفي يوم الخميس سابع عشر رجب سنة أربع وستين وخمسمائة بحضرة السلطان أبو الحجاج يوسف بن سعد، وتزاحم الناس على نعشه ورثاه ابن واجب بقوله:
لم أنس يوم تهادي نعشه أسفاأيدي الورى وتراميها على الكفن
كزهرة تتهاداها الأكف فلاتقيم في راحة إلا على ظعن
قال الأبار: قال لنا محمد بن أحمد بن سلمون: هذا صحيح كان الناس يتعلقون بالنطق، والسقف ليدركوا النعش بأيديهم، ثم يمسحون بها على وجوههم. وكان يتصدق على الأرامل واليتامى، فقالت له زوجته: إنك لتسعى بهذا في فقر أولادك. فقال لها: لا والله، إلا أني شيخ طماع أسعى في غناهم.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع