من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
شعبة بن الحجاج بن الورد
الحجة الحافظ شيخ الإسلام أبو بسطام الأزدي العتكي - مولاهم - الواسطي، نزيل البصرة، ومحدّثها وله قديمها ومحدّثها، زادت به الأزد أزد شنوءة شرفا في يمنها، وإشرافا على هامة ابن ذي يزنها بقية فضل سبأ سبأها، وسبق على جناح الهدهد نبأها، وأخرج بفيه الدر والبحر الذي صدره خبأها،
وأمد بقريحته الرياح اللواقح، وأمسكت المهات هبأها، وكان متحرجا في دينه لا يوسعه السمح به، ولا التبجح به إلا في منقلبه، بقي يبذخ بشرفه ويشمخ لولا التواضع في لين منعطفه.
قال الحاكم: سمع من أربعمائة من التابعين.
وقال ابن المديني: له نحو ألفي حديث.
وكان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.
وقال الشافعي: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق.
وقال أبو بحر البكراوي: ما رأيت أحدا أعبد لله من شعبة، لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمه واسودّ.
وقال عمر بن هارون: كان يصوم الدهر.
وقال أبو قطن: ما رأيت شعبة قد ركع إلا ظننت (ص) أنه نسي، ولا سجد إلا قلت: نسي، وكانت ثيابه لونها كالتراب، وقال أبو داود:
سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث.
وقال أحمد بن حنبل: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن - يعني الرجال وبصره في الحديث - ووهبه المهدي ثلاثين ألف درهم فقسمها، وأقطعه ألف جريب فقدم البصرة فلم يجد شيئا يطيب له فتركها.
وقال الأصمعي: لم نر أحدا قط أعلم بالشعر من شعبة، قال لي: كنت ألزم الطّرمّاح أسأله عن الشعر.
وقال شعبة: كان قتادة يسألني عن الشعر، فقلت: أنشدك بيتا وتحدثني حديثا.
وقال أبو قطن: قال لي شعبة: ما شيء أخوف عندي أن يدخلني النار من الحديث.
اتفقوا على موته سنة ستين ومائة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع