من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي
- مولاهم - الرازي: أبو زرعة سيد من سادات القوم وسند ما انقطع إلى اليوم، من موالي قريش النجباء، وبقاياهم الألباء، فضل الصريح، وفضّل بالصحيح، اشتهر فيمن روى الحديث، ورأى أدنى مطالبه موكلا بالسير
الحثيث، فشد (ص) اليعملات، وسدّ مهابّ الفلاة حتى وسع فروج الارتحال وخروج التحصيل به من حال إلى حال، حتى صار مأوى إليه تحط الرحال، وحقا في الطلب بلا محال.
سمع بالحرمين، والشام ومصر والعراق، والجزيرة وخراسان، وكان من أفراد الدهر حفظا وذكاء، ودينا وإخلاصا، وعلما وعملا.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: نزل عندنا أبو زرعة، فقال لي أبي: يا بني قد اعتضدت على نوافلي بمذاكرة هذا الشيخ.
وقال أبو زرعة: كتبت عن ابن أبي شيبة مائة ألف حديث، وعن إبراهيم بن موسى الرازي مائة ألف حديث. فقيل له: تقدر أن تملي ألف حديث من حفظك؟
قال: لا، ولكني إذا ألقي علي عرفت.
واستفتى رجل أبا زرعة قال: حلفت بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث.
فقال: تمسك بامرأتك.
وقال ابن أبي شيبة: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة.
وقال علي بن الجنيد: ما رأيت أعلم من أبي زرعة.
وقال أبو يعلى الموصلي: كان أبو زرعة مشاهدته أكبر من اسمه، يحفظ الأموات والشيوخ والتفسير.
وقال صالح - جزرة - سمعت أبا زرعة يقول: أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث.
وقال يونس بن عبد الأعلى: ما رأيت أكثر تواضعا من أبي زرعة.
وقال عبد الوارث بين غياث: ما رأى أبو زرعة مثل نفسه.
وقال أبو حاتم: ما خلف أبو زرعة بعده مثله، ولا أعلم منه كان يحفظ هذا الشأن مثله، وقلّ من رأيت في زهده.
توفي أبو زرعة في آخر يوم من سنة أربع وستين ومائتين.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع