تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

عبد الحق بن عبد الرحمن بن الحسين بن سعيد الحافظ أبو محمد الأزدي الإشبيلي

ويعرف بابن الخرّاط، فاضل أرشفته الدنيا ريقها، وألحفته وريقها، ثم نغصت له جرعها، وخلعت عن منكبيه خلعها، واستردت منه أيّام عواريها، وردّت إليه سهام عواديها، وقلبت له ظهر مجنّها، ودهر أمنها، فنابته نوائبها، وأصابته صوائبها، وأخذ فيها من حيث ظنّ أنها سالمته، وقد اغترّ بأنها في زخرفها ساهمته، وخدعته بغرورها، وما عرف أنها أوهمته، سكن إليها وهي التي لا يسكن إليها ذو حجى، واطمأن بها وكيف يطمئن خابط في الدجى، سكن

بجاية وقت الفتنة التي زالت فيها الدولة اللمتونية فنشر بها علمه، وصنّف التصانيف واشتهر اسمه، وبعد صيته وسعد قسمه، وولي خطابة بجاية. ذكره أبو عبد الله الأبار فقال:/ (ص)

كان فقيها حافظا عالما بالحديث وعلله، عارفا بالرجال، موصوفا بالخير والصلاح والزهد والورع، ولزوم السنة، والتقلل من الدنيا، مشاركا في الأدب وقول الشعر، وصنّف في الأحكام نسختين: كبرى وصغرى، سبقه إلى مثل ذلك أبو العباس بن أبي مروان الشهيد بلبله، فحظي عبد الحق دونه، وله في الجمع بين الصحيحين مصنّف، وله أيضا مصنّف كبير جمع فيه بين الكتب الستة، وله مصنفات أخر، منها كتاب في اللغة حافل، ضاهى به كتاب الغريبين للهروي. وتوفى ببجاية بعد محنة نالته من قبل الدولة في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وخمس مائة. ومن شعره قوله:

إن في الموت والمعاد لشغلاوادّكارا لذي النهى وبلاغا
فاغتنم خطّتين قبل المناياصحة الجسم يا أخي والفراغا

ومنه قوله:

واها لدنيا ولمغرورهاكم شابت الصفو بتكديرها
إنّ امرءا أمّن في سربهولم ينله سوء مقدورها
وكان في عافية جسمهمن مس بلواها وتغييرها
وعنده بلغة يوم فقدحيزت إليه بحذافيرها

ومنهم

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.