تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني اليماني أبو عبد الرحمن

من أبناء الفرس الذين سيّرهم كسرى إلى اليمن. أحد الأعلام التابعين، طار بجناح العلم المأنوس، وزاد به حسنا إذ جناح طاووس، ذو حق يلهو بمن مزح، ورياش ما فضل منه عن ريش طاووس إلا ما فضل لقوس قزح، وحلي ما ازدانت به عقايل الأرض، وحلل ما لبست ثيابه الخود والبعض أقصر من بعض، هذا من علم نافع به ينبّأ، وعمل صالح له يخبّأ، ويقين ما عليه أن الليل بفجره المماطل يربأ، ولا أنّ الصباح في جيشه المطل يعبأ، لنور جلاله الصدق صفيحته، وأري بصر بصيرته صبيحته.

قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا مثل طاووس.

وقال قيس بن سعد، كان طاووس فينا مثل ابن سيرين في أهل البصرة، وقال ابن طاووس: إني لأظن طاووسا من أهل الجنة. وقال النعمان بن الزبير الصنعاني: بعث أمير المؤمنين إلى طاووس بخمسمائة دينار فلم يقبلها، وقال إبراهيم بن ميسرة: ما رأيت أحدا الشريف والوضيع عنده بمنزلة إلا طاوسا.

وكان طاووس شيخ أهل اليمن وبركتهم ومفتيهم، له جلالة عظيمة، وكان كثير الحج، فاتفق موته بمكة قبل التروية بيوم سنة ست ومائة وصلى عليه هشام ابن عبد الملك.

وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: من زعم أن قبره ببعلبك فهو مخطئ غالط، ولعله قبر رجل آخر اسمه طاوس، كما يطابق قبر أبيّ وليس بالصحابي.

ومنهم

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.