من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
إبراهيم بن يزيد بن الأسود الفقيه الكوفي النخعي
أحد الأئمة المشاهير تابعي، ما خرج عن الطريق، ولوذعي تشبّ لنار فطنته حريق، وألمعي لا يخطئ رأيه رائد التوفيق، تقيّل سنّة داوود صياما، وتقلل من الدهر فقسّمه أياما مع خوف لمقام ربه، واستعداد للموت وكربه، حتى
إذا حضره الموت، وحصره عدم الفوت، وتحقق المسير دون المصير، تمنّى بقاء حالة النزاع، ومعالجة سكرات الموت البشاع، خوفا مما لا يدري ما يقدم عليه ويقدّم إليه، قول صادق غير كاذب، ومنى حق لا يخادعها وحبل وريده في يد الجاذب.
رأى عائشة ﵂، ودخل عليها وهو صبي، ولم يثبت له منها سماع، وأخذ عنه خلق، وكان من العلماء ذوي الإخلاص، قال مغيرة: كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير، وقال الأعمش: ربما رأيت إبراهيم يصلي، ثم يأتينا فيبقى ساعة/ (ص) كأنه مريض. وقال الأعمش: كان إبراهيم صيرفيا في الحديث، وكان يتوقّى الشهرة، ولا يجلس إلى أسطوانة، وقال الحسن بن عمرو الفقيمي: كان إبراهيم يشتري الوزّ ويسمّنه ويهديه إلى الأمراء، وقال ابن عون: كان إبراهيم يأتي الأمراء ويسألهم الجوائز، وقال حماد: بشّرت إبراهيم بموت الحجاج، فسجد وبكى من الفرح، وقال سعيد بن جبير:
تستفتونني وفيكم إبراهيم النخعي؟ وكان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يتكلم في العلم إلاّ أن يسأل، ولما حضرته الوفاة جزع جزعا شديدا، فقيل له في ذلك،
فقال: وأي خطر أعظم مما أنا فيه، أنا أتوقع رسولا يرد عليّ من ربي، إما بالجنة، وإما بالنار، والله لوددت أنها تلجلج في حلقي إلى يوم القيامة. توفي سنة ست وقيل سنة خمس وتسعين للهجرة. قال الشعبي: ما خلف بعده مثله.
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع