تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني الدمياطي الشافعي شرف الدين أبو محمد

الفقيه الحافظ النّسابة، صاحب التصانيف، أكثر من أدركت/ (ص) بمصر من السادات - بل كلهم - عن علمه أخذ، ومن فهمه فلذ، وبسهمه نفذ فأصاب المفاصل، ونبذ به ماء جرى، رويقا في المناصل، ولم أجد إلا لهجا بذكره لا يفتر منه لسانه، ولا ينكر لديهم في غاية إحسانه، وكان الناس في رتبة ما عداه أشباه وأنظار ما فيهم غيره من تعقد عليه حباه، وله رحلة هي قصارى من ارتحل في زمانه، وحل بلادا غير بلاده، وأوطانا غير أوطانه.

ولد في آخر سنة ثلاث عشرة وستمائة بتونة، وتفقه بدمياط، وبرع ثم طلب الحديث فارتحل إلى الإسكندرية ومصر ودمشق وحماه وحلب وماردين وحرّان وبغداد.

وحمل عن ابن خليل حمل دابّة كتبا وأجزاء وكتب العالي والنازل وجمع

فأوعى وسكن دمشق فأكثر عن ابن مسلمة وغيره.

ومعجم شيوخه يبلغ ألفا وثلاثمائة نفر، وكان صادقا حافظا متقنا جيّد العربية، غزير اللغة، واسع الفقه، رأسا في علم النسب ناقلا للقراءات دينا كيّسا، متواضعا بسّاما، محببا إلى الطلبة مليح الصورة، نقي الشيبة، كبير القدر.

قال أبو الحجاج المزي: ما رأيت في الحديث أحفظ منه، وروى عنه، وتوفي فجأة بعد أن قرئ عليه الحديث، فأصعد إلى بيته مغشيا عليه في منتصف ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة بالقاهرة. وصلّي عليه بدمشق في أول جمعة من ذي الحجة.

وبه تم الحفّاظ بالجانب الغربي ممن أخرج من سباسب الأوطان، وأدرج في سبايب الأكفان، وأصبح أثرا بعد عين، وحبرا يسأل عنه بكيف بعد أين.

وسنذكر بعدهم فقهاء المحدثين:

إذ كانوا المستنبطين لأحكامه، والمتبسطين لإحكامه، والمنبئين في علمه بالوصول، والمبينين بفهمه لمراد الرسول وتبيين ما أراده عليه أفضل الصلاة والسلام فيما يقول.

(ص) وأبدأ فيهم بالجانب الشرقي فأقول:

منهم

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.