من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
يزيد بن أبي حبيب الإمام الكبير أبو رجاء الأزدي
مولاهم المصري، الفقيه الذي لو أودع الغمام لكان بجفنيه يقيه، ولو عقل الزمان لما سأل إلا أن الله (ينذر) حياته ويبقيه، أبدل أراجيف مصر سكونا، وتخاويف أهلها تأمينا، وسلّت فيها ملاحاة الملاحم، وملاواة الملاوم، حتى أعادها غرّآء آمنة في مدّته، بيضاء كصحيفة عمله الصالح لا جلدته، قال ابن يونس: كان مفتي أهل
مصر، وكان عليما عاقلا، وهو أوّل من أظهر العلم بمصر، والمسائل في الحلال والحرام، وقبل ذلك كانوا يتحدثون في الترغيب والملاحم والفتن.
وقال الليث بن سعد: يزيد سيدنا وعالمنا، وقيل: إنّ يزيد أحد ثلاثة جعل إليهم عمر بن عبد العزيز الفتيا بمصر، وقال ابن لهيعة: كان أسود نوبيّا، ولد سنة ثلاث وخمسين، سمعته يقول: كان أبي من أهل دمقلة، ونشأت بمصر وهم/ (ص) علويّة يعني شيعة فقلبتهم عثمانية، وقال الليث:
حدّثنا عبيد الله بن جعفر، ويزيد بن أبي حبيب - وهما جوهرتا البلاد - كانت البيعة إذا جاءت لأحد كانا أول من يبايع.
وقال ابن لهيعة: مرض يزيد فعاده أمير مصر الحوثرة بن سهيل، فقال يا أبا رجاء ما تقول في الصلاة في الثوب فيه دم البراغيث؟ فحوّل وجهه، ولم يكلمه، فقام ونظر إليه يزيد، وقال: يقتل كل يوم خلقا، ويسألني عن دم البراغيث!! وقال يزيد: لا أدع أخا لي يغضب عليّ مرتين، بل أنظر الأمر الذي يكره فأدعه، وأرسل زبّان بن عبد العزيز إلى يزيد ايتني لأسألك عن شئ من العلم، فأرسل إليه، بل أنت فأتني فإن مجيئك إليّ زين لك ومجيئ إليك شين عليك. توفي سنة ثمان وعشرين ومائة.
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع