من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان، الحافظ النسابة أبو محمد الأزدي المصري
مفيد تلك الناحية ومفيد شموسها الضاحية، وأيامها الممطرة إلا أنها الصاحية، ولياليها المطّهرة من قول اللاّحية، وأوقاتها التي جاءت بآية النهار لآية الليل ماحية، فطن لا يحتاج أن يكدح، وألمعيّ في زناد ذهنه لا يقدح،
عارف بالنسب تعد منه خصائله، وتعدد به قبائله، وشعوبه وفصائله، ردّ جوهر كل نسب إلى معدنه، وتبين من آدم مرمى كل فريق تفرّق وموطنه، عارف فيهم بالممادح والمذامّ لكنه لم يتعود من القول غير أحسنه.
قال البرقاني: لما قدم الدارقطني من مصر سألته هل رأيت في طريقك من يفهم شيئا من العلم؟ قال: ما رأيت في طول طريقي إلا شابا بمصر يقال له عبد الغني/ (ص) كأنه شعلة نار، وجعل يفخم أمره، ويرفع ذكره، وقال منصور بن علي الطرسوسي: لما أراد الدارقطني الخروج من عندنا من مصر، خرجنا نودعه وبكينا، فقال: تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد وفيه الخلف، وقال عبد الغني: لما رددت على أبي عبد الله الحاكم الأوهام التي في المدخل إلى الصحيح بعث إليّ يشكرني ويدعو لي، فعلمت أنه رجل عاقل.
وقال العتيقي: كان عبد الغني إمام زمانه في علم الحديث وحفظه، ثقة مأمونا، ما رأيت بعد الدارقطني مثله، وقال البرقاني: ما رأيت بعد الدار
قطني أحفظ من عبد الغني المصري، وقال الصوري: قال لي عبد الغني ابتدأت بعمل كتاب المختلف والمؤتلف، فقدم علينا الدارقطني، فأخذت عنه أشياء كثيرة منه، فلما فرغته، سألني أن أقرأه (لأسمعه) مني، فقلت:
عنك أخذت أكثره، فقال: لا تقل هذا، فإنك أخذته عني مفرّقا، وقد أوردته مجموعا، وفيه أشياء عن شيوخك، فقرأته عليه. وذكر أبو الوليد الباجيّ عبد الغني فقال: حافظ متقن، قلت لأبي ذر: أخذت عنه؟ قال: لا إن شاء
الله، على معنى التأكيد، وذلك أنه كان له اتصال ببني عبيد.
توفى في سابع صفر سنة تسع وأربعمائة، وكان له جنازة عظيمة، تحدث بها الناس، ونودي له: هذا نافي الكذب عن حديث رسول الله ﷺ.
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع