تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو طاهر الأصبهاني واسمه أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفة الأصبهاني

صدر الدين، أحد الحفاظ المكثرين، أتى مصر، ومذهب الإسماعيلية بها قد أخذ على كل مذهب، وأخذ بكل مذهب/ (ص)، وعقارب تلك العقائد المسمومة قد دبّت في تلك الأقطار، وضلال تلك الأفاعي المساورة قد تمكنت في تلك الديار، وقد أميت علم الحديث والتاريخ والنسب، وأفيت

في فايت الحقب، وجعل إلى أذية من عرفه أو قال به أعظم سبب بأضعف سبب، ليحفوا تلك الأنساب الدعية المدخولة، ويطيروا بقوادم تلك الأحساب الوضيعة المرذولة، فقام مشمرّا للعزائم مجاهرا لا ترده اللوائم، حتى أحيا ميت السّنّة، وأمات حيّ البدعة، وفعل ما شكر الله له والإسلام عليه صنعه، وكأنما كان ممهّدا لبني أيوب ومقدما لمآثرهم التي أقسمت الأيام أنها بمثلها لا تؤوب.

رحل في طلب الحديث ولقي أعيان المشايخ، وكان شافعي المذهب، ورد بغداد واشتغل بها على الكيا الهرّاسي في الفقه، وعلى أبي زكريا يحيى

التبريزي اللغوي في اللغة، وجاب البلاد وطاف الآفاق، ودخل ثغر الإسكندرية سنة إحدى عشرة وخمسمائة، وأقام به، وقصده الناس من الأماكن البعيدة، وسمعوا عليه وانتفعوا به، ولم يكن في آخر عمره في عصره مثله، وبنى له العادل أبو الحسن عليّ بن السلاّر وزير الظافر صاحب مصر سنة ست وأربعين وخمسمائة مدرسة بالثغر المذكور، وفوّضها إليه، وهي معروفة به إلى الآن، وكتب الكثير، وأماليه وتعاليقه كثيرة، ومولده سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة تقريبا بأصبهان، وتوفي ضحوة نهار الجمعة، وقيل ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة بالإسكندرية.

ومنهم

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.