من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك
فقيه العراق، الإمام أبو شبل النخعي الكوفي، خال إبراهيم، وعم الأسود.
لقن بالحديث وفقهه، وفطن للأمر وشبهه، تصدر في الصدر الأول، وتصوّر الحقائق حتى كان عليه المعوّل، وكان في ذلك الجبل واضطربوا ولم ينكل، واضطروا إلى أن سألوا منه عما أشكل، ولم تكن لتعرض عليه مبهمة إلا يجليها لوقتها، ولا مشكلة إلا يزيل لباس مقتها، وكان مما إذا قرأ حرّك
الجماد، وإذا قرر علما استنبط الثّماد، وإذا قدّر شيئا لا يخطئه ولو بعدت به الآماد.
ولد في حياة رسول الله ﷺ ولحق الجاهلية وسمع من عمر وعثمان وعليّ وابن مسعود وأبي الدرداء.
وجوّد القرآن على ابن مسعود وتفقّه به، فكان أنبل أصحابه، حتى قال ابن مسعود: ما أقرأ شيئا وما أعلم شيئا إلا علقمة يقرؤه ويعلمه، وقال قابوس بن ظبيان: قلت لأبي: لأي شئ كنت تدع الصحابة وتأتي علقمة؟ قال:
أدركت ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ وهم يسألون علقمة، ويستفتونه.
وكان فقيها إماما بارعا، طيّب الصوت بالقرآن، ثبتا فيما ينقل، صاحب خير وورع، كان يشبّه بابن مسعود في هديه وسمته ودلّه وفضله وكان أعرج، أخذ عنه طائفة، ومات سنة اثنتين وستين.
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع