من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي
أحد فقهاء المدينة، ابن ذينك الأبوين، وثالث ذينك الاثنين، ووارث ذلك التراث، وحايز ذلك الميراث، بقيّة طينة الضجيع، ولمعة ذلك السيف الصنيع.
قال عمر بن عبد العزيز: لو كان لي من الأمر شئ - يعني بعده - لما عدوت بها القاسم بن محمد أو سالم بن عبد الله أو إسماعيل صاحب الأحوص، وصدق عمر فإن الخلافة بعده كانت بعهد من سليمان إلى أخيه يزيد بن عبد الملك. وقد ضمّنت/ (ص) كتابي فواضل السّمر من ذكره ما هو المسك لمنتسق والغاية لمستبق، وكان من سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم.
روى عن أبيه وغيره، وروى عنه الزهري وطائفة.
قال أحمد وإسحاق: أصح الطرق: الزهري عن سالم عن أبيه. وقال ابن إسحاق: رأيت سالما يلبس الصوف ويعالج بيديه ويعمل. وقال مالك: لم يكن أحد في زمانه أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل [منه]. وكان علج الخلق، شديد الأدمة، خشن العيش.
ودخل هشام بن عبد الملك الكعبة فرأى سالما، فقال له: سلني حوائجك فقال: والله لا سألت في بيت الله غير الله تعالى.
وكان يأتدم الخل والزيت حتى كانت له منه عكنة، فقال له هشام وقد رأى
عكنته -: ما إدامك؟ قال: الخل والزيت. قال: أفما تمله؟ قال: إذا مللته تركته حتى أشتهيه. فمرض سالم فمات. فقال أهل المدينة: إنه أصاب بعينه عالمنا. وكانت وفاته في آخر ذي الحجة سنة ست ومائة. وقيل سنة ثمان ومائة وكان هشام بن عبد الملك يومئذ بالمدينة، وكان قد حجّ بالناس تلك السنة، ثم قدم المدينة، فوافق موت سالم، فصلىّ عليه بالبقيع لكثرة الناس، فلما رأى هشام كثرتهم، قال لإبراهيم بن هشام المخزومي: اضرب على الناس بعث أربعة آلاف فسميّ عام أربعة آلاف.
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع