تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي

أحد الفقهاء السبعة، سلالة ذلك الصديق، وسلافة ذلك الرحيق، المفضّل العالم، والمفضل على سالم. وبه بدأ عمر بن عبد العزيز الثلاثة، وكاد ينص عليه باستحقاق على أنها لو أتته، وجاءته صفوا وواتته، لما قبل لوبها، ولا حمل

حوبها، ولا/ (ص) رضي بها من تراث كريم لا يبالي العواقب، ولا يوالي إلا المناقب، وحسبك من رجل يفضّل حتى على سالم بن عبد الله بن عمر، وإن نبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر، كان أفضل أهل زمانه من سادات التابعين، روى عن جماعة من الصحابة، وروى عنه طائفة من كبار التابعين.

قال يحيى بن سعيد: ما أدركنا أحدا نفضّله على القاسم بن محمد، وقال مالك: كان القاسم بن محمد من فقهاء هذه الأمة، وقال ابن إسحاق:

جاء رجل إلى القاسم فقال: أنت أعلم أم سالم؟ فقال: ذاك مبارك، سالم، قال ابن إسحاق: كره أن يقول هو أعلم مني فيكذب، أو يقول: أنا أعلم فيزكي نفسه، وكان القاسم أعلمهما، وقال أبو الزناد: ما رأيت فقيها أعلم من القاسم، وما رأيت أحدا أعلم بالسنّة منه، وقال ابن عيينة: كان أفضل أهل

زمانه، وأمه هي ابنة يزدجرد، وربيّ يتيما في حجر عمته عائشة ﵂، وتوفي سنة سبع ومائة بقديد، وقال: كفّنوني في ثيابي التي كنت أصلّي فيها، قميصي وإزاري وردائي، فقال ابنه: يا أبه ألا تريد ثوبين جديدين؟ فقال: هكذا كفّن أبو بكر في ثلاثة أثواب، والحيّ أحوج إلى الجديد من الميّت، وكان عمره سبعين سنة، وقيل اثنتين وسبعين.

ومنهم

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.