من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج الرومي
الأموي مولاهم المكي الحافظ صاحب التصانيف أبو الوليد فقيه الحرم، ونزيل ذلك الحمى الذي لم يرم، عالم كان يخاف منه الفوات، وتعج لديه الطلبة حتى لا يكاد تفهم بناديه الأصوات، انصبت سعوب فكره، وأصبت تصانيفه لأنها عقايل ما أوت غير خدره، وأتى منها بما لا يأتي به الصيّب من بدائع الألوان، ووشائع الحبر التي لا تتغير بتغير الأوان.
ولد سنة نيّف وسبعين، وأدرك صغار الصحابة لكنه لم يحفظ عنهم، وروى عنه أمم. قال أحمد بن حنبل: كان من أوعية العلم، هو وابن أبي عروبة، أوّل من صنّف الكتب وقال/ (ص) عبد الرزاق: ما رأيت أحسن صلاة من ابن جريج، وقال يحيى بن سعيد القطان: لم يكن ابن جريج عندي بدون مالك في نافع، وقال ابن المديني: لم يكن في الأرض أعلم بعطاء من ابن جريج. وقال ابن جريج: كنت أتتبع الأشعار العربية والأنساب، فقيل لي
لو لزمت عطاء، فلزمته ثمانية عشر عاما. وقال جرير: كان ابن جريج يرى المتعة، تزوّج ستين امرأة، وقيل: سمع من مجاهد حرفين في القرآن، وكان إماما ثقة صاحب عبادة، وقيل: إنه جاز مائة سنة، وتوفي في أول الحجة سنة خمسين ومائة. ووهم ابن المديني حيث يقول: مات سنة تسع وأربعين.
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع