من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو الزناد عبد الله بن ذكوان المدني القرشي
مولاهم أبو عبد الرحمن فقيه المدينة، وفقيد المثل لا تجد قرينه، بزغ في علم، ونزع حتى لا يراد منه إلا السّلم، كان إذا لذّ بالقرناء وهزّ للفناء، طال وقصّروا، ونصر واستنصروا، واعترف له بالنجاحة، وعرف لمجاهدته في الليل ما ينوّر صباحه، وولىّ جند الحندس مهزوما وفي جنبه البرق جراحه، سمع أنس ابن مالك، وأبا أمامة بن سهل وعبد الله بن جعفر وسعيد بن المسيّب،
وهو راوية عبد الرحمن الأعرج، وحدّث عنه مالك وشعيب بن أبي حمزة، والليث والسفيانان، وابنه عبد الرحمن، وخلق، وكان أحد الأئمة الأعلام، قال الليث بن سعد: رأيته وخلفه ثلاثمائة تابع من طالب فقه وطالب شعر وصنوف. قال ثم لم يلبث أن بقي وحده وأقبلوا على ربيعة، وقال أبو حنيفة: رأيت أبا الزناد وربيعة وأبو الزناد أفقه الرجلين، وقال أحمد بن حنبل: هو أعلم من ربيعة، قال: وكان سفيان يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين في
الحديث، وقال مصعب الزبيري: هو كان فقيه أهل المدينة، وكان صاحب كتابة وحساب، وفد على هشام بحساب ديوان المدينة، وكان يعاند ربيعة، وقال إبراهيم بن المنذر: كان هو سبب جلد ربيعة، فولي بعد أمير فطيّن على أبي الزناد بيتا، فشفع فيه ربيعة، وقيل: إن أبا الزناد هو ابن أخي أبي لؤلوة قاتل عمر بن الخطاب ﵁، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. وقيل سنة ثلاث وثلاثين.
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع