من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن
الفقيه المقرى مفتي الكوفة وقاضيها، قام بها حتى أكمد قلوب المعتدين، وأرمد عيون أعداء الدين، بفضل يبهر الشموس اللامعة، والغصون اليانعة،/ (ص) والبروق الخواطف والسحب المبتلة المعاطف، لم تزل آفاته وإفادته للمستظل والمستبين، وفتاويه وفتوته للجهول والمسكين، بشيء تفرد به في زمانه سجيّة طبع عليها نقده المبين، وجمع عقده الثمين، فسلّم بها الكمال لواهبه، والجمال لما يزرّر عليه في جلاببه، حدّث عن الشعبي وعطاء
والحكم ونافع وعمرو بن مرة وطائفة، وكان أبوه من كبار التابعين، فتوفي وهو طفل فلم يدرك الأخذ عنه، وحدّث عنه شعبة والسفيانان وزائدة ووكيع وأبو نعيم وعمران ابنه، قال أحمد بن يونس:
كان محمد بن أبي ليلى أفقه أهل الدنيا، وقال أحمد بن عبد الله العجلي،
كان فقيها صدوقا، صاحب سنّة، جايز الحديث، صاحب سنة، جايزا عالما بالقرآن، قرأ عليه حمزة الزيات، وقال أبو حفص الأبّار عن ابن أبي ليلى قال: دخلت على عطاء فجعل يسألني، فكأنّ أصحابه أنكروا ذلك، فقال: وما تنكرون هو أعلم منيّ، توفي في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين ومائة.
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع