من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو علي الحسين بن محمد بن خالويه
النحوي اللغوي. أتته الغرائب فداوى دويّها ودارى سويّها، فأكفى موادّها وألفت صوادها، وقرّبها للمتناول وقرّبها في يد المتطاول، فقصّر طيلها، وغلب حيلها، ويسّرها للطالب فدنت لمرامه، وذكت في ضرامه، وحسرت له عن لثامها، وحذرت إلاّ من لمامها، ثم لم يبرح في كسر بيته، ومعادا له أكثر قوته، حتى عوجل بموته، ومدّ حجاب الصريح دون صوته، إلا أنه لم يخل مثله في سالف العصور، ولا نهض مثل نهضه الليث الهصور.
قال ابن خلّكان: أصله من همذان، دخل بغداد، وأدرك جلّة العلماء، وبها أبو بكر الأنباري، وابن مجاهد المقرئ، وأبو عمر الزاهد، وابن دريد وأخذ عنهم، وقرأ على السيرافي، وانتقل إلى الشام واستوطن حلب، وصاربها أحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب، وكانت إليه الرحلة من الآفاق، وآل حمدان يكرمونه. وقال: دخلت يوما على سيف الدولة بن حمدان، فلّما مثلت بين يديه، قال لي: اقعد ولم يقل اجلس، فتبينت اعتلاقه بأهداب الأدب أن يقال للقائم اقعد، وللنائم أو الساجد اجلس.
ولا بن خالويه مع المتنبي مجالس ومباحث عند سيف الدولة، وله شعر. وأنشد الثعالبي في كتاب اليتيمة قوله:
إذا لم يكن صدر المجالس سيدفلا خير فيمن صدرّته المجالس
وكم قائل مالي رأيتك راجلافقلت له: من أجل أنّك فارس
وتوفي بحلب سنة سبعين وثلثمئة للهجرة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع