من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو علي الحاتمي
واسمه محمد بن الحسن بن المظفر، الكاتب اللغوي البغدادي، عقد شوارد اللغة وقد نفرت إبلها، وأقفرت سبلها، وراضت فدلّت صنعته أيّ إدلال، واهتدت بعد أي إضلال، وأضحت لا تفارق أوطانها، ولا تألف إلاّ أعطانها، فاستفاد القصي واستعاد العصيّ، وجرت على ألسنه الكلم الفصاح وانتظمت في سلكه الجواهر الصحاح، وقد كان قصد أبا الطيب المتنبي في أبهة ورواء وهيبة، لا تخفى على ذوي الآراء، فما رفع إليه رأسا ولا صنع به إيناسا، فواجهه بما فيه. إعضاض القدر وإغضاض الصدر؛ هذا وأبو الطيب قد ترفع عن رتبة السّوقة وقعد في غلمان روقة، ثم قطع بينهما الخصام، ومرمر برهما وأشرف على الانفصام إلاّ أن الصلح كان أقرب للتقوى وأغلب عندهما على ما يقوى إلى أهل العلم فهجاه ابن الحجاج وغيره بأهاج مرّة، وتوفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمئة.
ومن شعره قوله في قصر الليل:
يا ربّ ليل سرور خلته قصراكعارض البرق في أفق الدّجى برقا
قد كان يعثر أولاه بآخرهوكان يسبق منه فجره الشفقا
كأنّما طرفاه طرن إذ نفر الحصان منه على الأطراف وافترقا
وقوله في وصف الثريا:
وليل أقمنا فيه نعمل كأسناإلى أن بدا للصّبح في اللّيل عسكر
ونجم الثّريّا في السّماء كأنّهعلى حلّة زرقا حبيب مدثّر
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع