من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
جنادة بن محمد اللغوي الأزدي الهروي
أبو أسامة، إمام كلم سبّاق جناتها، وواصل وثباتها فأوثق سببها وحقق نسبها، فجوهر تلك الألفاظ وعنبر أنفاسها ما يفوق مسك الألحاظ، فأترعت جلابها الدوافق، وجابت أجلابها إلى سوقه النافق، فقيّد تلك النوافر، وقلّد ذهب الشفق صبحها السوافر. وأوسعت له المواهب فضل عطاياها، وأسرعت إليه قصد مطاياها، حتى أصبح يفدى بالنجايا، ويتقرّى له سواد الليل عن كل السؤدد لا بقايا.
قال ابن خلكان: كان مكثرا من حفظ اللغة ونقلها، عارفا بحوشيّها ومستعملها لم يكن في زمانه مثله في فنّه. وكانت بينه وبين الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري وأبي الحسن علي بن سليمان المقرئ النحوي الأنطاكي مؤانسة واتحاد كثير، وكانوا يجتمعون في دار العلم، وتجري بينهم مذاكرات ومفاوضات في الآداب. ولم يزل ذلك دأبهم حتى قتل الحاكم
صاحب مصر أبا أسامة هذا وأبا الحسن الأنطاكي في يوم واحد من ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمئة، واستتر الحافظ عبد الغني خوفا منه.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع