من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن أبي حبيب الاندلسي
أبو محمد الخزرجي. من بيت علم وحشمة، وعلا وهمّة؛ إلا أن صروف النوى قذفت به وثلمت سيفه من غربه، فرمت به من حيث لم يك ظنّت، ولا قدّ لها ما تمنّت. فأهوي في الأرض هوي الأجدل، وانحطّ انحطاط الجندل. وشق المخارم بهوي مضيقها وفجاجها، وبرد عذبها وأجاجها حتى كاد ينسى من المغرب ذكر بلده، ويظن المشرق موضع مولده. وأتى خراسان ولم يعرف، أما لها من إحسان؟ وحلّ من ذلك الأفق دارا نسي بها قديم محتده، ولقّط من مطلع الشهب شيب بدده. ووقف على عين الشمس واغترف غرفة بيده.
أقبل على العلم بإشبيلية، وحصل ما لم يحصل غيره. وولي القضاء بالأندلس مدّة، ثم خرج عنها على عزم الحج. وجاوز سنة ودخل مصر ثم قدم العراق، ثم سار إلى خراسان، فنزل هراة مدة ومرو. وكان خبيرا بالحديث والفقه والنحو والأدب. وسمع وأفاد. ومولده سنة أربع وثمانين وأربعمائة. وتوفي بهراة في شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمئة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع