من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الله بن محمد ابن السيد البطليوسي
النحوي، أبو محمد. مادة نحو وأدب، وتصنيف ولغة عرب، لا نحّى أحد معه فيها يد
ولا تصنيف، ولا يعدّ في رحله شيء ولا مضيف. غطّى سيله على الفرا وطفا درّه فكثر مدد الجوهرى. وكان عالما بالآداب واللغات متبحرا فيهما، مقدما في معرفتهما وإتقانهما.
سكن مدينة بلنسية، وكان الناس يجتمعون إليه، ويقرءون عليه ويقتبسون. وكان حسن التعليم جيّد التفهيم، ثقة ضابطا. ألّف كتبا نافعة ممتعة، وشرح عدّة كتب. وكل شيء يتكلّم فيه فهو في غاية الجودة. ومولده سنة أربع وأربعين وأربعمائة بمدينة بطليوس. وتوفي في منتصف رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمئة.
ومن نظمه قوله:
أخو العلم حيّ خالد بعد موتهوأوصاله تحت التّراب رميم
وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرىيظنّ من الأحياء وهو عديم
وقوله في طول الليل:
ترى ليلنا شابت نواصيه كبرةكما شبت أم في الجوّ روض بهار
كأن اللّيالي السّبع في الجوّ جمّعتولا فصل فيما بينها بنهار
قوله من أول قصيدة مدح بها المستعين بن هود:
وهم سلبوني حسن صبري إذ بانوابأقمار أطواق مطالعها بان
لئن غادروني باللّوى إنّ مهجتيمسايرة أظعانهم حيثما كانوا
سقى عهدهم بالخيف عهد غمائمينازعها مزن من الدمع هتّان
أأحبابنا هل ذلك العهد راجعوهل لي عنكم آخر الدهر سلوان
ولي مقلة عبرا وبين جوانحيفؤاد إلى لقياكم الدهر حنّان
تنكّرت الدنيا لنا بعد بعدكموحلّت بنا من معضل الخطب ألوان
ومن المديح:
رحلنا سوام الحمد عنها لغيرهاولا ماؤها صدّ ولا النّبت سعدان
إلى ملك حاباه بالحسن يوسفوشاد بها البيت الرفيع سليمان
من النّفر الشمّ الّذين أكفّهمغيوث ولكنّ الخواطر نيران
وهي طويلة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع