من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصراباذي
شيخ خراسان في وقته.
لا يفيض صدره الحفائظ، ولا يقدح أحشاءه المغايظ، علم زهد، وعلم حقيقة، أحلى من الشّهد، نفض الرقاد عن جفنيه، وكحّل بالسّهاد ملء عينيه، تصور الدنيا قعاب، وتصوب كوكب الدنايا في أفقه فغاب، حتى دعاه داعي الحمام، فأسرع البدار، وطلع كالقمر ليلة الإبدار، ففرّ إلى الفردوس من وراء الجدار، ﴿وَاَلْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدّارِ﴾.
صحب أبا بكر الشبلي، وأبا علي الرّوذباري، وأبا محمد المرتعش، وغيرهم من المشايخ. وكان أوحد المشايخ في زمانه علما وحالا.
وأقام بنيسابور، ثم خرج في آخر عمره إلى مكة، وحجّ سنة ست وستين وثلاثمائة، وأقام بالحرم مجاورا، ومات سنة سبع وستين وثلاثمائة.
وكتب الحديث الكثير، ورواه، وكان ثقة.
ومن كلامه:
"إذا بدا لك شيء من بوادي الحق، فلا تلتفت - معه - إلى جنة ولا إلى نار، ولا تخطرهما ببالك؛ وإذا رجعت عن ذلك الحال فعظّم ما عظّمه الله تعالى".
وقال: "أهل المحبة واقفون مع الحق على مقام، إن تقدّموا غرقوا، وإن تأخّروا حجبوا".
وقال: "من لزم التقوى اشتاق إلى مفارقة الدنيا، لأن اللّه تعالى قال: ﴿وَلَلدّارُ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾.
وقال: " الزاهد غريب في الدنيا، والعارف غريب في الآخرة".
وقال: " الحق غيور، ومن غيرته أنه لم يجعل إليه طريقا سواه".
وقال: " قيمة الزاهد بمعبوده، كما أن قيمة العارف بمعروفه".
وسئل عن المحبة؟.
فقال: " محبة توجب سفك الدماء، ومحبة توجب حقن الدماء".
ثم قال: " المحبة: مجانبة السلوّ على كل حال".
وأنشد:
ومن كان في طول الهوى ذاق سلوةفإني من ليلى لها غير ذائق
وأكثر شيء نلته من وصالهاأمانيّ لم تصدق، كلمحة بارق
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع