تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف بن سالم ابن خالد السلمي

سحاب عمّت به الرحمة، وعظمت به في الصدور الحرمة، ردّ على الشيطان غروره، وردى بالحرمان إفكه وزوره، وطالما أراد اختلاسه فتستر له بأذيال النسيان، وكان أن يجري منه مجرى الدم من الإنسان، إلا أنه سكّن سورته وقمعها، وسكّت أسرته وقلعها، فخاب لديه، وخار ولم يصل إليه.

صحب أبا عثمان الحيري، وكان من كبار أصحابه؛ ولقي الجنيد.

وكان من أكبر مشايخ وقته، له طريقة ينفرد بها: من تلبيس الحال، وصون الوقت. وهو آخر من مات من أصحاب أبي عثمان، في سنة ست وستين وثلاثمائة.

وسمع الحديث ورواه، وكان ثقة.

ومن كلامه:

"كل حال لا يكون عن نتيجة علم؛ فإن ضرره على صاحبه أكثر من نفعه. "

وقال: "المتوكل الذي يرضى بحكم الله فيه".

وقال: "من أراد أن يعرف قدر معرفته بالله تعالى، فلينظر قدر هيبته له، وقت خدمته له. "

وقيل له: "ما الذي لا بد للعبد منه؟.

فقال: ملازمة العبودية على السنة، ودوام المراقبة. "

وقال: "إذا أراد الله بعبد خيرا، رزقه خدمة الصالحين والأخيار، ووفقه لقبول ما يشيرون به عليه، وسهّل عليه سبل الخير، وحجبه عن رؤيتها".

وقال عبد الواحد بن علي السيّاريّ: قلت له آخر ما فارقته: "أوصني!.

فقال لي: " إلزم مواجب العلم؛ واحترم لجميع المسلمين؛ ولا تضيّع أيامك، فإنها أعزّ شيء لك؛ "ولا تتصدّر ما أمكنك؛ وكن خاملا فيما بين الناس؛ فبقدر ما تتعرف إليهم، وتشتغل بهم، تضيّع حظك من أوامر ربك".

وقال: "من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضرّه ولا نفعه، فقد أظهر جهله".

وقال: "من استقام لا يعوجّ به أحد، ومن اعوجّ لا يستقيم به أحد".

وقال: "آفة العبد رضاه من نفسه بما هو فيه. "

وقيل: "اجتمع أبو عمرو، وابن نجيد، والنصراباذي، والطائفة، في موضع فقال النصراباذي:

أنا أقول: إذا اجتمع القوم، فواحد يقول شيئا، ويسكت الباقون، خير من أن يغتابوا.

فقال أبو عمرو: " لأن تغتاب ثلاثين سنة، أنجى لك من أن تظهر في السماع ما لست به ". رحمه الله تعالى.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.