تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو عبد الله محمد بن خفيف بن إسفكشاذ الضبي

قمر جلا السدف، وجلّ أن يقاس إلا بالسلف، لم يجلس في محفل إلا خلته كوكبا في المجامع يأتلق، ونشر صبا بالمسامع يعتلق، وكان حيث حضر تحل له الحبى، ويحل أعالي الربى، إلى أن نزل باليباب، ووسد بين أترابه، ﴿وَاَلْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ﴾.

أصله من إسفكشاذ، وأقام بشيراز. وكان شيخ المشايخ، وأوحدهم في وقته. عالما بعلوم الظاهر، وعلوم الحقائق، حسن الأحوال، في المقالات والأفعال، جميل الأخلاق والأعمال.

مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.

ومن كلامه:

"لما خلق الله الملائكة والجنّ والإنس، خلق العصمة والكفاية والحيلة: فقال للملائكة:

اختاروا. فاختاروا العصمة.

ثم قال للجن: اختاروا. فاختاروا العصمة. فقال: قد سبقتم. فاختاروا الكفاية.

ثم قال للإنس: اختاروا. فقالوا: نختار العصمة. فقال: قد سبقتم. فقالوا: نختار الكفاية. فقال: قد سبقتم. فأخذوا الحيلة. فبنو آدم يحتالون بجهدهم. "

وقال: " الخوف اضطراب القلوب بما علمت من سطوة المعبود. "

وقال: "الرياضة: كسر النفوس بالخدمة، ومنعها عن الفترة. "

وقال: "التقوى: مجانبة ما يبعدك عن الله تعالى".

وقال: "ليس شيء أضرّ بالمريد من مسامحته النفس في ركوب الرخص، وقبول التأويلات. "

وقال: "الدّنف: من احترق في الأشجان، ومنع من بث الشكوى. "

وقال: "الزهد: سلوّ القلب عن الأسباب، ونفض الأيدي عن الأملاك". وحقيقة الزهد:

التبرم بالدنيا، ووجود الراحة في الخروج منها. "

و [قال]: " القناعة: الاكتفاء بالبلغة. وحقيقة القناعة: ترك التشوق إلى المفقود، والاستغناء عن الموجود ".

وقال: " الشوق: ارتياح القلوب بالوجد، ومحبة اللقاء للقرب".

وقال: " رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وهو يقول: "من عرف طريقا إلى الله فسلكه ثم رجع عنه عذّبه الله تعالى عذابا لم يعذّب به أحدا من العالمين. "

وقال: "المشاهدة: اطّلاع القلوب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الله تعالى عنه من الغيوب"

وقال: "الرجاء: ارتياح القلوب إلى كرم الموجود. "

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.