من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الفضيل بن فضالة
صميم علم أغرق في الحسب، وأغبق في كرم الحسب، ترقى للحيرة فعرف الحقيقة، وتوقى الحيرة فوقف على الطريقة.
قال: "إذا شئت أن تصير من الأبدال، فحوّل خلقك إلى بعض خلق الأطفال؛ ففيهم خمس خصال لو كانت في الكبار لكانوا أبدالا، وهي: أنهم لا يغتمون للرزق. ولا يشتكون من خالقهم إذا مرضوا. ويأكلون الطعام مجتمعين. وإذا تخاصموا لم يتحاقدوا وتنازعوا إلى الصلح. وإذا خافوا جرت عيونهم بالدموع".
وكان يقول للمريد إذا أتاه: تصحبني على أربعة خلائق هنّ كنوز الجنة؛ كتمان الفاقة، وكتمان المصيبة، وكتمان المرض، وكتمان السر.
وكان يحب الخلوة، فإذا خلا رفع عقيرته، وأنشد قول الرضي:
حادثته فضل العتاب وبينناكبر الملوك ورقة الملوك
من لي به والدار غير بعيدةوالمال غير قليل
وحكي أن رجلا كان يصحبه، فسمعه يقول يوما في دعائه: "اللهم حقق أملي"، فقال:
يا سيدي! أيكون المحقّق أملا؟.
فقال: اعلم أن الأمل العمل.
وقيل: إن الفضيل بن فضالة سأل ربه أن يرفع عنه الأمل، فاستجاب له، فترك الأكل والشرب، فلم تستقم له العبادة، فدعا ربه أن يرد عليه أمله، فأكل وشرب.
وأتاه نعي بعض إخوانه وهو يأكل طعاما، فقال للمخبر له: اقعد فكل، فقد علمت.
قال له: ومن أعلمك؟ وما سبقني إليك أحد!. قال: بلى، قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ اَلْمَوْتِ﴾ والعجب من يده في سلة الأفاعي كيف ينكر اللسع؟!!.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع