تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

يحيى بن يحيى، أبو بكر، المعروف بابن السمينة

من أهل قرطبة. أتقن العلم والحساب، وعلم التصور والاكتساب، وعانق الصبر والاحتساب، وعانى مهمّ الفنّ حتى أوتي أجره بغير حساب، فمات، وآخر الحياة الموت، ونهاية الدرك الفوت، بعد خيرات أثرها، ومبرّات بقيت، وقد أكلت الأيام مؤثّرها، وعمل صالح بلا اكتراث، وعلم نافع يبقى إذا انقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث

قال ابن أبي أصيبعة: " قال القاضي صاعد: إنه كان بصيرا بالحساب، والنجوم، والطب، متصرّفا في العلوم، متفنّنا في المعارف، بارعا في [علم النحو] واللغة والعروض، ومعاني الشعر، والفقه، والحديث، والأخبار، والجدل، ورحل إلى المشرق ثم انصرف".

قلت: وقد ذكره ابن المازري، وقال: " قدم علينا مصر حاجّا، وتسامع به الناس، فأتوه من كل فج، وقرؤوا عليه كتبه، وغيرها، وحبوه بالذهب، وأنواع الحباء، فلم يقبل لأحد شيئا. وكان متقلّلا من الدنيا، زاهدا في حطامها، لا يزال يذكر الموت وهو المطّلع، ويقول: ليت أمي لم تلدني! ".

قال: " وكان كثير الصدقة والبر، ولا سيما إذا رأى ذا عجز ظاهر. ملازما للصلوات في أوقاتها. نزل في دار قريبة من المسجد الجامع، ليقرب عليه أداء الفرائض في الجماعة، وكان إذا صلى ظهر عليه من الخشوع وفيض الدموع ما يكاد يرحمه به من رآه.

قال: وكان لا يزال ينشد:

إذا نظر الدنيا بصير بحالهاتيقّن أن الدهر جمّ المصائب
فمن عارف تصطاده باقتسارهاوغرّ بها تصطاده بالرغائب
فما ماؤها إلا سراب بقيعةوما عيشها إلا تحلّم كاذب
لحا الله مغترّا بها وصروفهاوفي بعضها للمرء كل العجائب

قال ابن المازري: وأظنها له.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.