من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو الحكم الكرماني: عمرو بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي
من أهل قرطبة.
طبيب لا يدقّ عليه غامض، ولا يشق عليه خفاء وامض. وكان مقدّما في التعاليم، ومعظّما في الأقاليم، وجامعا من القوى النفسانية التقاسيم، وأجاد الكلام في أحكام الطب، وإحكام ما يحتاج إليه المستطب، وعرف في القوى الطبيعية المخدومة والخادمة، والبداية والخاتمة، إلى أن أبرز كل خفية، وأحرز قدر الكمية والكيفية، ولم يزل يعود بملاطفته ويعود بعاطفته، حتى انتعشت به الأرواح في أجسامها، وأمنت به من انتهاب الأقسام واقتسامها، وطردت الصحة الأمراض، وقامت جواهر النفوس بالأعراض.
قال ابن أبي أصيبعة: " هو أحد الراسخين في [علم] العدد".
وقال صاعد: " إن تلميذه الحسين بن محمد المهندس المنجّم قال: إنه ما ألفى أحدا يجاريه في علم الهندسة، ولا شقّ غباره في فك غامضها، وتبيين مشكلها واستيفاء أجزائها.
ورحل إلى المشرق، وانتهى إلى حران [من بلاد الجزيرة]، وعني هناك بطلب الهندسة، ثم رجع إلى الأندلس، واستوطن ثغر سرقسطة، وأدخل معه " رسائل إخوان الصفا" ومجرّبات فاضلة فيه. ونفوذ مشهورة في الكيّ والقطع، والشقّ، والبط، وغير ذلك من أعمال الطب، ولم يك بصيرا بالنجوم ولا بالمنطق ".
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع