من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
جبيرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع
عالم أتقن علم الطبيعة، وأيقن في برء السقام ربيعه، بخاطر يجري عذبه سلسالا، وتجيء سحبه أرسالا، لا تلبث العلل معه، ولا تتشبّث منه ببارقه مطمعه.
قال ابن أبي أصيبعة: " كان فاضلا، عالما، متقنا لصناعة الطب، جيدا في
أعمالها، حسن الدراية لها، وله تصانيف جليلة في صناعة الطب، وكانت أجداده في هذه الصناعة كل منهم أوحد زمانه، وعلاّمة وقته".
قال عبيد الله بن جبريل: كان جدي عبيد الله بن بختيشوع متصرّفيا، ولما ولي المقتدر استكتبه بحضرته، ثم مات، فقبض المقتدر على ماله، ثم تقلّبت بمخلّفيه الأمور إلى أن دخل جبرئيل بغداد وما معه إلا النزر اليسير، فقصد طبيبا يعرف ب" ترمرة "وقرأ عليه وكان من أطباء المقتدر وخواصّه، وقرأ على يوسف الواسطي، ولازم المارستان، ثم اتصل برسول صاحب فارس، فطار ذكره إلى فارس وكرمان، وكان سبب خروجه إلى شيراز، واتصل بعضد الدولة، وأهدى إليه رسالة في عصب العين، تكلم فيها بكلام حسن، فحسن موقعه عندهن فقرّر له جاريا عليه، ثم تعرّض لروح خالة عضد الدولة مرض فأنفذ إليه فشفى على يده فأجزل عطاءه وردّه مكرّما ثم صحبه إلى بغداد وأجرى عليه رزقين في البيمارستان غير الجراية، ثم عرض لابن عباد مرض صعب في معدته، فجهّز له عضد الدولة بما يحتاج إليه، ثم بعث به إليه، فلما أتى الريّ أحسن ابن عباد ملتقاه، وأكرم نزله، ثم امتحنه، فظهر له فضله، فخلع عليه خلعا سنية، ثم أمره
بعمل كنّاش يذكر فيه الأمراض التي تعرض من الرأس إلى القدم، فعمل كناشه الصغير، فحسن موقعه عنده، ثم وصله بما قيمته ألف دينار، ورفع أمره إلى عضد الدولة فزاد موضعه عنده، فلما عاد من الري دخل بغداد بزي جميل وأمر مطاع وغلمان وحشم، وخدم، وصادف من عضد الدولة ما يسرّه، واستدعاه حسام الدولة إلى الموصل، وكانت له امرأة عليلة بمرض حاد، فأخذ في علاجها، وأشار بحفظ القارورة، فاتفق أن كان عنده وإذا بالجارية قد جاءت بالقارورة، فنظر إلى الماء، وقال لحسام الدولة: هذه المرأة تموت!. فانزعج لذلك وصرخت الجارية، فقال لها: جرى في أمر هذه الامرأة شيء لا أعلمه؟. فحلفت الجارية أنها لم تجاوز التدبير. فقال: لعلكم خضبتموها بالحناء.
قالت: قد كان ذلك، فحرد وقال لحسام الدولة: أبشر بعد ثلاثة أيام تبرأ.
فكان كما قال.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع