من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
خصيب النصراني
خصيب لا يرتعي بكنفه المهزول، وطبيب لا يتوقّى طبه إلا من هو عن الحياة معزول، عرف باختيان النفوس، وبيع غوالي المهج برخاص الفلوس.
كم اجتثّ شجرة لو تركت لطالت سمراتها، وطابت ثمراتها، لا جرم أن
جرمه أوبقه وجرّه إلى محبسه، ثم ما فتح إلى غير قرارة القبر مطبقه.
ذكره ابن أبي أصيبعة وقال فيه: " [كان نصرانيا] من أهل البصرة، ومقامه بها، وكان فاضلا في صناعة الطب، جيد المعالجة".
قال محمد بن سلام الجمحي: " مرض الحكم بن محمد المازني، فأتوه بخصيب الطبيب يعالجه، فقال فيه:
ولقد قلت لأهليإذ أتوني بخصيب
ليس والله خصيبللذي بي بطبيبي
إنما يعرف دائيمن به مثل الذي بي
وقال ابن سلام: "كان خصيب نصرانيا نبيلا، فسقى محمد بن أبي العباس السفاح شربة دواء، وهو على البصرة، فمرض بها، وحمل إلى بغداد، فمات بها، فاتّهم به خصيب، فحبس حتى مات، فنظر في علته إلى مائه، وكان عالما، فقال:
قال جالينوس: إن صاحب هذه العلة إذا صار ماؤه هكذا لا يعيش.
فقيل له: إن جالينوس ربما أخطأ.
فقال: ما كنت إلى خطئه قط أحوج مني الآن!. ومات من علته.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع