من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو القاسم عبد الرحمن بن علي ابن أحمد بن أبي صادق النيسابوري
وكان صادق الطلب، صادع الليل، سرى بحسن المتطلب منقبا عن الحكمة يستثيرها من أماكنها، ويستديرها سرجا من مساكنها، ويستميرها أقواتا، ويستميلها قصبا تميل إليه انعطافا، وظباء تحسن إليه التفاتا.
قال ابن أبي أصيبعة: "هو طبيب فاضل بارع في العلوم الحكمية، كثير الدراية في الصناعة الطبية، له حرص بالغ في التطلّع إلى كتب جالينوس، وما أودعه فيها من غوامض الطب وأسرار العلم، شديد الفحص عنها، وكان فصيحا، بليغ الكلام، وما فسّره من كتب جالينوس في نهاية الجودة والإتقان، كما فعل في كتاب: " منافع الأعضاء "لجالينوس، فإنه أجهد نفسه فيه، وأجاد في تلخيص معانيه.
وقد قال في أوله: " وأما نحن فقد حرّرنا معاني هذا الكتاب شرحا للعويص، وحذفا للزائد، ونظما للتشتيت، وإضافة إليه".
قال صاحب" بغية الألبّاء ": وحدّثني بعض الأطباء أن ابن أبي صادق
اجتمع بابن سينا وقرأ عليه، وكان ممن تتلمذ له وأخذ عنه، قال: وكان هذا لا أستبعده بل هو أقرب إلى الصحة، لأن [ابن] أبي صادق لحق زمانه - أي زمان ابن سينا - وكان ببلاد العجم، ولا شكّ أنه سمع بسمعة ابن سينا، وكانت عظيمة، وكان أكبر من ابن أبي صادق قدرا". ثم ذكر تأليفاته.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع