تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الشرف علي شرف الدين أبو الحسن

حكيم أينع في جرثومة الطبّ عذقه، وصحّ في نظر المستطب حذقه، لم تخط تجاربه، ولم تخف مآربه، أحسن طبّه علاج الأمراض، وقوّم مزاج الأعراض، وعرف منه ما لم يخف على أحد، ولا عرف أن أحدا له جحد، وكان طبه شافيا للأسقام، وكافيا في الداء العقام، ولم تمسّ يده مريضا إلا مسح بيده سقمه، وسلّه من قم دائه الذي التقمه، فكان لهذا يرغب في تطبيبه، ويرى من استطب غيره سقامه من طبيبه.

قال ابن أبي أصيبعة فيه: " سلك حذو أبيه، واقتفى ما كان يقتفيه، وأشبهه خلقا وخلقا، وطريقة وحذقا، ولم يزل منذ نشأ متوفرا على قراءة الكتب وتحصيلها، ونفسه تشرئبّ إلى طلب جمل الفضائل وتفصيلها.

قرأ على أبيه، وعلى الموفق عبد اللطيف البغدادي، وأخذ عن السّخاوي

وغيره، وأجاد إتقان الأدب، وكان يحب التخلي للقراءة والدرس، والاطلاع على آثار القدماء، والانتفاع بتصانيف الحكماء.

ولد بدمشق سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.

وحكي أنه قبل مرض موته بمدة كان يخبر أنه بعد قليل يموت، ويقول:

وذلك عند قران الكوكبين، ثم يقول: قولوا هذا للناس حتى يعرفوا مقدار علمي في حياتي، وفي وقت موتي، فكان كما قال.

وتوفي بذات الجنب، حادي عشر المحرم، سنة سبع وستين وست مائة.

ودفن بقاسيون.

ومن شعره قوله:

سهام المنايا في الورى ليس تمنعفكل له يوما - وإن عاش - مصرع
للشاعر شرف الدين ابن الرحبي، اقرأ القصيدة
فقل للذي قد عاش بعد قرينهإلى مثلها عما قليل ستدفع
للشاعر شرف الدين ابن الرحبي، اقرأ القصيدة
فتبا لدنيا ما تزال تعلّناأفاويق كأس مرّة ليس تقنع
للشاعر شرف الدين ابن الرحبي، اقرأ القصيدة
أفق وانظر الدنيا بعين بصيرةتجد كل ما فيها ودائع رجّع

وقوله:

تساق بنو الدنيا إلى الحتف سرعةولا يشعر الباقي بحالة من يمضي
كأنهم الأنعام في جهل بعضهابما تم من سفك الدماء على بعض
للشاعر شرف الدين ابن الرحبي، اقرأ القصيدة

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.