من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
رشيد الدين الصوري أبو المنصور ابن أبي الفضل بن علي
رجل تهادته الملوك، وهادنته الأيام لحسن السلوك، وكان الحظّ معه حيثما خيم، والسعد قرينه أينما يمّم، وهو من بيت تعد معه رجال، وتمتع الدهر بهم إلى آجال، وطالما زهت بهم الأيام الخوالي، وحسنت بهم الليالي الحوالي، وكان هو آخرهم، الذي كان لمسكهم ختاما، وضرب لهم حول قباب الجوزاء خياما.
قال ابن أبي أصيبعة: "اشتمل على جملة من الصناعة الطبية، واطلع على محاسنها الجلية والخفية، وكان فريدا في الأدوية المفردة وماهياتها، واختلاف أسمائها وصفاتها، وتحقيق خواصّها وتأثيراتها. اشتغل على عبد اللطيف البغدادي بالقدس سنتين، وصحب الجياني، وكان عارفا بالأدوية المفردة، فانتفع به، واشتغل بها مع ما هو عليه من المروءة التي لا مزيد عليها، والعصبية التي لم يسبق إليها، والمعرفة المذكورة، والشجاعة المشهورة. وخدم بالطب: العادل، ثم صار إلى المعظّم، وحضر معه دمياط. ثم صار إلى الناصر داود، فلما توجه إلى الكرك أقام الرشيد بدمشق، وكان يشتغل بها.
ولأبي نصر المهذب الحلبي فيه مديح، منه:
سرى طيفها والكاشحون هجودفبات قريبا والمزار بعيد
وتالله ما عاد الخيال وإنماتخيله الأفكار لي فيعود
فيا لائمي كف الملام ولا تزدفما فوق وجدي والغرام مزيد
ألا في سبيل الحب من مات صبوةومن قتلته الغيد فهو شهيد
ولم تر عيني مثل أسماء حلةتضنّ بوصلي والخيال يجود
وبتّ وجنح الليل مرخ سدولهأضمّ غصون البان وهي تذود
إلى أن تبدّى الصبح غير مذمّموزال ظلام الليل وهو خميد
وكيف أذم الصبح أو لا أودّهوإن ريع مودود به وودود
وكل صباح فيه للعين حظوةبوجه رشيد الدين وهو سعيد
فقل لبني الصوري قد سدتم الورىوما الناس إلا سيد ومسود
وما حزتم إرث العلى عن كلالةكذلك آباء لكم وجدود
ومن بأبي المنصور أصبح لائذافقد قاربته بالنجاح سعود
فيا كعبة الآمال يا ديمة الندىويا من به روض الرجاء مجود
ومن عنده يوم السماحة حاتمكما عند مدحي في علاه عبيد
أياديك عندي لا أقوم بشكرهافما فوق ما أولت يداك مزيد
ولد سنة: ثلاث وتسعين وخمسمائة بصور، ونشأ بها، وتوفي بدمشق يوم الأحد غرة رجب سنة تسع وثلاثين وستمائة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع