تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

موفق الدين يعقوب بن صقلاب النصراني

حكيم أطاح طبه رداء السقم، وأطار عن الأعضاء لوثة السأم، فقامت به الأجسام كأنما نشطت من عقال، أو حودثت بعد صدأ الأسقام بصقال، فحظي عند الملوك حظوة زادت في أنسه، وقضى بها يعقوبه حاجة كانت في نفسه.

هذا إلى علم بصناعة الطب حفظت له فيه دروس، ونشأت له به غروس، وكان كأنما خلق من طينة أفلاطون، وجالس جالينوس، حتى اخترمته المنون.

قال ابن أبي أصيبعة: "كان أعلم أهل زمانه بكتب جالينوس ومعرفتها، دائم الاستحضار لها، كأنها مصورة بين عينيه، لا ينقل إلا عنه، وكان يشرح كتب أبقراط، ويورد نص ما قاله جالينوس في شرحه، وكان يجتمع هو والمهذب عبد الرحيم بدمشق، بدار السلطان، ويجري بينهما مباحث، وكان المهذب أفصح

عبارة، وأقوى براعة، وأحسن بحثا، وابن صقلاب أكثر سكينة، وأبين قولا، وأوسع نقلا.

وكان في معالجاته غاية في الجودة والنجح، لأنه كان لا يداوي حتى يجيد تحقيق المرض، وكان المعظّم يشكر هذا من فعله، ويصفه به، ويقول: لو لم يكن في الحكيم يعقوب إلا استقصاء الأمراض ليعالجها على الصواب ولا يشتبه عليه شيء من أمرها لكفاه.

وكان متقنا للسان الرومي، ونقل كتاب" حيلة البرء "وغير ذلك من كتب جالينوس، منها إلى العربي.

قال: كان مولده بالقدس، وأخذ الطبيعي والهندسة والحساب والنجوم عن فيلسوف كان قد ترهّب بها في دير السيق. قال: وكانت له في النجامة أحكام صحيحة، وإنذارات عجيبة، وعلت مكانته عند المعظم حتى أراد أن يوليه بعض تدبير دولته، فامتنع، وكان قد عرض له نقرس في رجليه، فكان المعظم إذا سافر أخذه معه في محفّة. وقال له يوما: يا حكيم، لم لا تداوي هذا المرض الذي في رجليك؟. فقال له: الخشب إذا سوّس ما يبقى في إصلاحه حيلة. وأدرك الناصر داود بعد أبيه.

وولد بدمشق سنة إحدى وستين وخمسمائة، وتوفي بها يوم فصح النصارى سنة خمس وعشرين وستمائة.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.