من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سياط
كان سرورا للسامع، وشجا لابن جامع، لا يزال يغيظه ويزهق باقي ذمائه من ليس، ويفيظه ولم تكثر عدد أصواته التي صنفها، وأبياته في الأنغام التي ألفها، إلا أنه يكثر فيها الصناعة، ويظهر فيها البراعة، ويطرب بها ما لا يطرب اليراعة، وكانت أخباره قلائل، وآثاره عليه دلائل.
قال أبو الفرج، قال إسحاق: ولقب هذا اللقب لأنه كان كثيرا ما يغني:
كأنّ مزاحف الحيّات فيهاقبيل الصّبح آثار السّياط
قال المهدي يوما وهو يشرب لسلامة الأبرش: جئني بسياط وعقال وحبال، فارتاع كل من حضر، وظن جميعهم أنه يريد الإيقاع بهم، فجاء بسياط المغني [ص] وعقال المدائني الذي كان يوقع عليه، وحبال الزامر، فجعل الندماء يشتمونهم، والمهدي يضحك.
قال: دخل ابن جامع على سياط وقد نزل به الموت، فقال له: ألك حاجة؟ قال: نعم، قال: لا تزد في غنائي شيئا ليس منه، دعه رأسا برأس، فإنما هو ثمانية عشر صوتا.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع