من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن الشرف القدسي الكاتب
تائه يخبط في عشواء، ويخلط في نطق وعواء، بين رشد وتضليل، وتحريم وتحليل. وكتب الإنشاء مصرا وشاما، وجلا وجوه المعاني وساما، فجاءت حالية التّرائب، (وحاوية للغرائب، تسحر كأنّ سفور الحور في جنّاتها، كان يطوي الضّلوع للدّين ويحنو ولم يكن).
وخدم الشّجاعيّ وكان لديه أثيرا، وقليله عنده كثيرا، ثم سقط من عينه سقوط الدّمع، وقطّ في مجلسه قطّ الشّمع وذلك بدمشق عند ظهوره على فساد معتقده، وبيان بهرجه في يد منتقده. وكان على ما فيه من قبيح المعائب، وخلق السّوء الذي لا يؤنّبه الصّريح المكاتب، مفرى بحبّ الكيمياء ومعاناة عملها، ومعاداة ما له في صحبة أملها.
وقد خمّس ديوان الشّذور، ورجع بالخيبة رجعة الملوم المغدور. وحكى غير واحد، منهم والدي وشيخنا أبو الثناء محمود الكاتب
/ ب وابن البيّع، وعلىّ بن حمزة النّقيب، وغيرهم: أنّه كان - واللّه يعفو عنه - مغرى بتربية صغار الأطفال، والميل إليهم والتخلّق بأخلاقهم، حتّى كان يربّي جرى الكلاب العكليّة من الطّرقات، ويحملهنّ تحت ثيابه،
لإرضاء الصّغار، ومن هذا ومثله، ممّا لو قذف في البحر لنجّسه، أو جلّل به النّهار لأدمسه هذا أكثره حكوه من عظيم استهتاره، وقبيح اشتهاره، مع فضل في الأدب، وحظّ ما مثله حظّ من كتب، ولا سيّما التعليق الذي كأنّه سلاسل الذّهب ومن شعره:
- قوله:
عجبت له إذ دام توريد خدّهوما الورد في حال على الغصن دائم
وأعجب من ذا أنّ حيّة شعرهتجول على أعطافه وهو سالم
- وقوله في بعض الفتوحات:
وما زال الحمام ينوح فيهاإلى أن صار موضعه الحمام
-
وظنّوا أنّهم قوم عظامفهاهم في جوانبها عظام
أرى أسوارها سجدت لخوفولكن فاتها فيك السّلام
/ أومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع