من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
حزاء
قال أبو العباس النباتي: الحزاء اسم لنبتة جزرّية الورق إلى البياض [ما هي] جزري الشكل إلى الطول، في طعمه يسير حرافة، وساقه في غلظ الإصبع يتفرق في أعلاه [إلى] أغصان دقاق متشعبة عن أكلّة كزبرية الشكل إلى الصفرة، يشابه أكلّة الجزر البري، يخلف بزرا لاطئا عدسي الشكل مع طول، حريف الطعم فيه عطرية، وطعم ورقه وأصله طعم الجزر والرازيانج معا بيسير حرافة. رأيته بأرض بابل من أعمال قرى الكوفة، ورأيت البزر منه ببغداد معروف بهذا الاسم.
قال الرازي في [دفع مضار] الأغذية: يسخّن المعدة ويهضم الطعام، ويطرد الرياح الغليظة، وينفع أصحاب البلغم وأصحاب الجشأ الحامض، فإن أخذه المحرورون فليشربوا عليه سويقا وسكّرا.
وقال ابن ماسويه: هو نافع من لسع الهوام، ويدر البول، ويعطّش كثيرا.
وقال البصري: كامخ الحزاء رديء للرأس، [و] يورث السدد ويصلح لبرد المعدة والبخر ونتن الفم، ويهيّج المرار، ويظهر الجرب والبثر في البدن.
ومن الحزاء صنف آخر.
قال الغافقي: بقلة ورقها مثل ورق الكرفس أو ورق الكمّون، ولها أصل كالجزر، ويظهر منه شيء على الأرض، تنبت مسلطحة ثم تتشعب أغصانها إذا استلقت. قال صاحب الفلاحة: الحزاء بقلة ورقها دقاق متفرّق ومتشعب، فيه ورق الجزر يطلع كالكرفس من أصله. وفي طعمه حرافة وحدّة طيّبة غير مكروهة، يضرب طعمها إلى شبه طعم الرازيانج، وهي هشّة ليس فيها شيء من اللزوجة، مستطابة، ولها في رؤوسها بزر أخضر طيب الريح والطعم طارد للرياح جيد للمعدة. وهي مسخّنة إسخانا يسيرا على مزاج الكبد البارد لهضم الطعام، ويزيل الخمار ويصلح مزاج البدن والأحشاء <>، ويزيل إدمانها الصفرة من الوجه وسائر البدن، ويفتح سدد الكبد والطحال؛ وتشوبها قبض مع عطرية، ويسخّن الكلى ويسمنّها، وتنقي المياه ومجاري البول، وتشفي من الرياح وتنفع الدماغ
وتحلل منه الرطوبات، وهي أشد الأشياء موافقة للبواسير وتنفع من نتوئها، وتسكن وجعها بالتضميد وإدمان أكلها.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع