من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الحديد
تولده كتولد الأجساد المذكورة، إلا أنه بعيد عن الاعتدال لكدرة مادته الكبريتية والزئبقية، وسواد لونه لإفراط حرارته، وهو [أكثر] فوائد من جميع الفلزات وإن كان أقل ثمنا، ولذلك منّ الله تعالى به على عباده حيث قال ﴿وَأَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ﴾. قيل ما من صنعة إلا وللحديد في أدواتها مدخل.
وهو ثلاثة أصناف: الشّابورقان والأنيث والذّكر، فالشابورقان هو الفولاذ المعدني، ومن خواصه العجيبة ما ذكر أرسطو: أن برادة الحديد إذا علقت على إنسان يغط في نومه فإنه يزول عنه ذلك.
قال غيره من استصحب شيئا من الحديد قوّى قلبه، ودفع عنه المخاوف والأفكار الرديئة، ويسر النفس ويطرد عنه الأحلام الرديئة، ويزيد هيبته في أعين الناس.
وصدأه يأكل أوساخ العين اكتحالا، ويبرئ الرّمد وجرب الأجفان والسّبل، وينفع النقرس. وإن احتمل من صدأه نفع البواسير. والماء المطفأ فيه الحديد ينفع من أورام الطحال وضعف المعدة. وإن أخذ مسمار وحمي الحديد إذا طفئ بالماء والخمر، وشرب ذلك الماء، أو ذلك الخمر، وافق الإسهال المزمن وقرحة الأمعاء وورم الطحال والهيضة واسترخاء المعدة.
والماء الذي يطفئ فيه الحدادون الحديد <> المحمى يسقى لمن يخاف من الماء عضة الكلب، من غير أن يعلم، فإنه أنفع دواء في ذلك. وينفع المعدة التي فسدت من قبل المرة، ويهيّج الباه، وينفع المبطونين.
وإذا ألقيت برادة الحديد في شراب مسموم مصّت كل ما فيه من السم، ولم يضر ذلك الشراب أحدا. ومن سقي سحالة الفولاذ فينبغي أن يسقى من حجر المغناطيس درهمين بالماء البارد، فإنه يجمعه ويخرجه من البطن. ويعرض لمن سقي برادة الحديد وجع في البطن ويبس في الفم ولهيب وصداع. وينبغي أن يسقى اللبن الحليب مع بعض المسهلات القوية، ثم يسقى السمن والزبد إلى أن تسكن تلك الأعراض.
وزنجار الحديد قابض فإذا احتملته المرأة قطع نزف الدم، وإذا شرب منع الحمل، وإذا خلط بالخل ولطخ على الحمرة المنتشرة والبثور أبرأها [سريعا].
وينفع من الداحس والظفرة وخشونة الجفون والبواسير النابتة في المقعدة، ويشد اللثة. وإذا لطخ على النقرس نفع منه، وينبت الشعر في [المواضع التي استولى عليها] داء الثعلب.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع