من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
المهدي أبو محمد
الحسن بن زيد بن محمد القائم بالحق، وقام من بني الحسين من قاومه ودان بحربه وداومه، واشتجرت بينهما حروب، وخطوب على ضروب، صرّح فيها السيف وما ورّى، وروى فيها السهم كبد قوسه [ص] الحرّى وتصاول فيها الفحلان، وكان أن ينصرعا، وتناضل النصلان وما بقي إلا أن يتقطّعا، ثم دالت الدولة للقائم من بني الحسين، وقال القائل ما بعد غائب نقل إلى القلب من العين، وذلك بعد حروب تلاقى بها مرج البحرين، ومرّ جلم الحديد على
النحرين، وذبحت الرجال ذبح الغنم، وأشارت أطراف الرماح بالعنم، ومرّت الأعلام على كل شاهق كالعلم، وخلفت حوافر الخيل وجود الأرض كالعدم، ثم تولى البيت الحسني بإحسان أنساهم مصابهم وألهاهم عن عظيم ما أصابهم، وأجري لكل منهم ما كان له في دولتهم الماضية، ولم يبق منهم إلا راض أو راضية، وسنذكر دولة هؤلاء الحسينيين مع بني أبيهم، ومن شعبة هؤلاء الحسينيين الذين ذكرناهم فرقة ثمانية ما هذا موضع ذكرهم، وأنشد له البيهقي هجاء في أهل الري، وأنشد له في الغزل قوله:
كفي لحاظك إنهنّ سهامرمت الفؤاد وكان ليس يرام
ما ذلّ مثلي قطّ مذ خلق الورىإلا لمثلك والغرام إمام
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع