تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ذكر دولة المهدي (٢)

أبي عبد الله محمد بن إدريس المتأيّد، بويع له بمالقة يوم خلع ابن أخيه

العالي، وكان نبيه المعالي، وكانت بيعته في رجب سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة، فتمت له الأمور، وتابعته البلاد فضبطها وكف عن أطرافها جور العدى وشططها، وأحسن تدبيرها، وكان سنوسيا نبيلا، رئيسا جليلا، فطنا بالصواب، لا يخطئ مواقعه، ولا يخلي من صفو المناهل مشارعه، أذكى قلبا من السراج، وأشف بصرا من الزجاج، محصنا للملك، مسكنا للفتن، مؤثرا للخير، مثمرا للجاني [أي مصلحا له] معمرا للنواحي، مصلحا لأمور الجند، منجحا لمقاصد الأمل، كانت أيامه هادئة مطمئنة، لا تنجم في دولته فتنة، ولم يزل كذلك إلى أن مات بمالقة، سنة أربع وأربعين وأربع مائة، وكانت مدته ست سنين وستة أشهر، وكلها محمودة ممدوحة ممنونة ممنوحة، كأنها أعياد، أو في جفون الزمن الوسنان رقاد، ينهل نداها سلكبا، ويجل قدر [ص] دولتها فلا يمر بها السحاب إلا راحلا لا راكنا.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.