من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ذكر دولة الموفق
أبي علي إدريس بن علي بن إدريس بن علي بن حمود بن أخي المهدي، وكان ندي الندى، يفوت كربة كل سخي، وعيش زمانه كل رخي، وعزم ضاربه كل نخي، لا يتأخر جوابه عن المصطرخ، ولا تأفل أهلة شهوره الحسان ولا تنتسخ، إلا أنّ الأقدار لم تسعده بمطلعها، ولم تبعده من اجتذاب منازعتها، بويع سنة أربع وأربعين وأربع مائة، ولم يخطب له خطيب، ولا هتف باسمه داع في بعيد ولا قريب، وبقي أشهرا كان زمانه فيها بالطاعة والعصيان مستمرا، ثم ثار عليه إدريس العالي بن يحيى بن علي بن حمود المخلوع المقدم ذكره، فخلعه وقسره عليه كالليث القسورة وما خدعه، وانتزع الملك، ثم عادت دولة العالي، وما بقيت إلا أياما وليالي، ثم أتاه الموت، وأجاب الصوت، فترك منبره، ونزل المقبرة. ثم كانت:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع