تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الظاهر بإعزاز دين الله

أبو الحسن علي، وكان صغيرا، قدّمته عمّته، ورأت أن تحفظ لأبيه نعمته، فبدأت به قبل كبار بيته، ورعت للحي حق ميته، ثم كان له الاسم، ولها التصرف الوافر القسم، وكانت ذات رأي سؤوس وحفظ لما تدبر وتسوس، فقامت قيام أردشير، ونهضت نهوض خاقان صاحب السرير، وأفكرت فكر بلقيس، وفعلت ما يعجز عنه إبليس، حتى مشت الأمور، ومرت أخلاف الدهور، ثم كان الظاهر من ذوي السياسات المحمودة، والرياسات المشهودة، والمنافسات على الهمم التي أفنت ماله، وأبقت جوده.

قال مؤلف الكنوز: كان حسن السيرة، كريم النفس، إلا أنه يخلي بلدانه، وولي وهو يحاكي البدر صورة، وكانت الأمور أولا بيد عمّته ست الملك، وهي التي عدلت بالخلافة إليه عن ولي العهد أبي هاشم العباس بن داود بن المهدي، وجئ إليه بأبي هاشم، فبايع والسيف على رأسه، ثم حبس وكان آخر العهد به، وكان يشار بالخلافة إلى عبد الرحيم بن الياس بن أحمد بن المهدي، فأدخل عليه الشهود وهو يتشحط في دمائه، فأشهد عليه أنه فعل ذلك بنفسه، ثم قضى نحبه، واستند ابن دواس وعمار بن محمد الوزير، وهما عن رأي ست الملك، حتى خرج من القصر خصي بسيف مسلول، فدعا بوجوه الدولة، والوزير

قاعد، وابن [ص] دواس، إلى أن جاء فقال: أمر مولانا أن يقتل بهذا السيف قاتل مولانا الحاكم، فنادوه بالسمع والطاعة، ثم صبّه علي بن دواس فلم يختلف فيه اثنان، وتفرّد الوزير بالأمور والخاطر معمور به، ثم استدعي به للعادة وقد رتب له في دهليز القصر من قتله. وتحدث حسن بن موسى الكاتب، والأمر لست الملك، ولسانها ويدها أبو القاسم علي بن أحمد الجرجرائي الأقطع، داهية الأرض، ثم استقل لما ماتت، وعمّر حتى وزر للمستنصر، وولد بمصر يوم الأربعاء لعشر خلون من رمضان سنة خمس وتسعين وثلاث مائة، وبويع يوم عيد النحر سنة إحدى عشرة وأربع مائة، وله من العمر ثلاثون سنة، وكانت خلافته ست عشرة سنة، قال صاحب بلغة الظرفاء: كانت خمس عشرة سنة [في الأصل: خمسة عشر سنة] وثمانية أشهر إلا أياما.

ثم ابنه:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.