من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
في سنة إحدى وخمسين وخمس مئة
]
ثارت أهل بلاد أفريقيّة على من بها من الفرنج فقتلوهم.
وسار عسكر عبد المؤمن فملك بونة، وخرج جميع أهل أفريقية عن طاعة الفرنج ما عدا المهديّة وسوسة.
وفيها، قبض زين الدين علي كوجك نائب قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل على الملك سليمان شاه بن السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي، وكان سليمان المذكور قد قدم بغداد وخطب له بالسلطنة في هذه السنة، وخلع عليه الخليفة [المقتفي]، وقلده السلطنة على عادتهم، وخرج من بغداد بعسكر الخليفة ليملك به بلاد الجبل فاقتتل هو و [ابن أخيه] السلطان محمد بن محمود بن ملكشاه، فانهزم سليمان شاه وسار يريد بغداد على شهرزور، فخرج إليه [علي] كوجك بعسكر الموصل فأسره وحبسه بقلعة الموصل مكرما إلى أن كان منه ما نذكره في سنة خمس وخمسين [وخمس مئة].
وفيها، <في> تاسع جمادى الآخرة توفي خوارزم أطسز بن محمد بن أنوشتكين، وكان قد أصابه فالج فاستعمل أدوية شديدة الحرارة، فاشتدّ مرضه وتوفي، وكانت ولادته في رجب سنة تسعين وأربع مئة، وكان حسن السيرة،
وملك بعده ابنه أرسلان.
وفيها، توفي الملك مسعود بن قليج بن أرسلان بن سليمان بن قطلومش بن أرسلان بن سلجوق صاحب قونية وغيرها من بلاد الروم، ولما توفي ملك بعده ابنه قليج أرسلان.
وفيها، في رمضان هرب السلطان سنجر بن ملكشاه من أسر الغزّ، وسار إلى قلعة ترمذ، ثم إلى جيحون، ووصل إلى دار ملكه مرو، وكانت مدة أسره من سادس جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين إلى رمضان سنة إحدى وخمسين.
وفيها، بايع عبد المؤمن لولده محمد بولاية العهد، وكانت ولاية العهد بعده لأبي حفص عمر وكان من أصحاب ابن تومرت من أكبر الموحدين، فأجاب إلى خلع نفسه والبيعة لابن عبد المؤمن.
وفيها، استعمل عبد المؤمن أولاده على البلاد، فاستعمل ابنه عبد الله على بجاية وأعمالها، وابنه عمر على تلمسان وأعمالها، وابنه عليا على فاس وأعمالها، وابنه أبا سعيد على سبتة والجزيرة الخضراء ومالقة، وكذلك
غيرهم.
وفيها، سار الملك محمد بن السلطان [محمود] السلجوقي من همذان بعساكره إلى بغداد، وحصرها، وجرى بينهم قتال، وحصّن الخليفة [المقتفي]
دار الخلافة واعتدّ للحصار، واشتدّ الأمر على أهل بغداد، وبينا الملك محمد على ذلك إذ وصل إليه الخبر أن أخاه ملك شاه وإلدكز صاحب بلاد أران ومعه الملك أرسلان بن طغريل بن السلطان محمد، وكان إلدكز مزوجا بأم أرسلان المذكور قد دخلوا إلى همذان، فسار الملك محمد من بغداد إليهم في الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة.
وفيها، احترقت بغداد، فاحترق درب فراشا، [ودرب الدواب]، ودرب اللبان، وخزانة ابن جرد، والظفرية، والخاتونية، ودار الخلافة، وباب الأزجّ، وسوق السلطان، وغير ذلك.
وفيها، قتل مظفر بن حماد صاحب البطيحة في الحمام، وتولى بعده ابنه.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع