من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة سبع وأربعين وخمس مئة
سار عبد المؤمن بن علي إلى بجاية وملكها، وملك جميع ممالك بني حماد، وأخذها من صاحبها يحيى بن العزيز آخر ملوك بني حماد، وكان يحيى المذكور مولعا بالصيد واللهو ولا ينظر في شيء من أمر مملكته، ولما هزم عبد المؤمن عسكر يحيى هرب وتحصن بقلعة [قسنطينة] من بلاد بجاية، ثم نزل يحيى إلى عبد المؤمن بالأمان، فأمنه وأرسله إلى بلاد المغرب، وأقام بها، وأجرى عليه عبد المؤمن رزقا كثيرا، وقد ذكر في «تاريخ القيروان» أن مسير عبد المؤمن، وملكه تونس وأفريقية إنما كان في سنة أربع وخمسين [وخمس مئة].
وفي هذه السنة [وقيل في أواخر سنة ستّ وأربعين] في أول رجب توفي السلطان مسعود بن محمد بن السلطان ملكشاه بهمذان، ومولده سنة
اثنتين وخمس مئة في ذي القعدة، ومات معه سعادة ألبيت السّلجوقي، فلم تقم لهم بعده راية يعتدّ بها، وكان حسن الأخلاق، كثير المزاح والانبساط مع الناس، كريما، عفيفا عن أموال الرعايا، ولما مات عهد بالملك إلى ابن أخيه ملكشاه بن محمود، فقعد في السلطنة، وخطب له، وكان المتغلب على الملك أمير يقال له خاص بيك، وأصله صبيّ تركمانيّ اتصل بخدمة مسعود فتقدم على سائر أمرائه، ثم إن خاص بيك المذكور قبض على السلطان ملكشاه بن محمود وسجنه، وأرسل إلى أخيه محمد بن محمود وهو بخوزستان فأحضره وتولى السلطنة وجلس على السرير وكان قصد خاص بيك أن يمسكه ويخطب لنفسه بالسلطنة فبدره السلطان محمد ثاني يوم وصوله فقتل خاص بيك وقتل معه زنكي الجاندار وألقى [برأسيهما] فتفرق أصحابهما.
وفيها، جمعت الفرنج وساروا إلى نور الدين وهو محاصر دلوك، فرحل عنها،
وقاتلهم أشدّ قتال وهزمهم، وقتل وأسر منهم خلق كثير، ثم عاد نور الدين إلى دلوك فملكها، ومما مدح به في ذلك: <المتقارب>
أعدت بعصرك هذا الجديد فتوح النبيّ وأعصارها
وفي تلّ باشر باشرتهمبزحف تسوّر أسوارها
وإن دالكتهم دلوك فقدشددت فصدّقت أخبارها
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع