تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة أربع وأربعين وخمس مئة

توفي غازي بن عماد الدين أتابك زنكي صاحب الموصل بمرض حادّ في أواخر جمادى الآخرة وكان ولايته ثلاث سنين وشهرا و [عشرين] يوما، وكان حسن الصورة، ومولده سنة خمس مئة، وخلف ولدا ذكرا فرباه عمّه نور الدين، وأحسن إليه وتوفي المذكور شابا، وانقرض بموته عقب سيف الدين غازي.

وكان سيف الدين كريما يصنع لعسكره كلّ يوم طعاما كثيرا بكرة وعشيا، وهو أول من حمل على رأسه السّنجق في ركوبه، وأمر الأجناد أن لا يركبوا إلا بالسيوف في أوساطهم، والدبوس تحت ركبهم، فلما فعل ذلك اقتدى به

أصحاب الأطراف.

ولما توفي سيف الدين غازي كان أخوه قطب الدين مودود بن زنكي مقيما بالموصل، فاتفق جمال الدين الوزير وزين الدين أمير الجيش على تمليكه فحلفاه، وحلفا له ولطاعة جميع بلاد سيف الدين أخيه، ولما تملك تزوج الخاتون ابنة حسام الدين تمرتاش صاحب ماردين، وكان أخوه سيف الدين قد ملكها، ومات قبل الدخول بها، وهي أمّ أولاد قطب الدين.

وفيها، توفي الحافظ العلوي صاحب مصر، كانت خلافته عشرين سنة إلا

خمسة أشهر، وعمره نحوا من سبع وسبعين سنة، ولم [يل] الأمر من الخلفاء العلويين بمصر من أبوه غير خليفة غير الحافظ والعاضد على ما سنذكره.

ولما توفي الحافظ بويع بعده ولده الظافر بأمر الله أبو منصور إسماعيل، واستوزر ابن مصال فبقي أربعين يوما وحضر الإسكندرية العادل بن السّلاّر وكان قد خرج ابن المصال في طلب بعض المفسدين، فأرسل العادل ابن السّلاّر ربيبه عباس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس

الصنهاجي، وكان أبوه أبو الفتوح قد فارق أخاه علي بن يحيى صاحب أفريقية، وقدم إلى الديار المصرية وتوفي بها، فتزوج العادل بن السّلاّر بزوجة أبي الفتوح ومعها ولدها عباس، فرباه العادل، وأحسن تربيته، ولما قدم العادل إلى مصر يريد الاستيلاء على الوزارة أرسل ربيبه [عباسا] في عسكر إلى ابن مصال فظفر به عباس وقتله وعاد إلى العادل بالقاهرة فاستقر العادل في الوزارة وتمكن، ولم يكن للخليفة معه حكم وبقي كذلك إلى سنة ثمان وأربعين وخمس مئة فقتله ربيبه عباس وتولى الوزارة على ما سنذكره.

وفيها، حصر نور الدين محمود بن زنكي حصن حارم، فجمع البرنس صاحب أنطاكية الفرنج وسار إلى نور الدين واقتتلوا، فانتصر نور الدين وقتل البرنس، وانهزم الفرنج، وكثر القتل فيهم، ولما قتل البرنس ملك بعده ابنه بيمند

وهو طفل، وتزوجت أمه برجل آخر وتسمى بالبرنس.

ثم إن نور الدين غزاهم غزوة أخرى فهزمهم وقتل منهم وأسر وكان فيمن أسر البرنس الثاني زوج أم بيمند فتمكن حينئذ بيمند في ملك أنطاكية.

وفيها، زلزلت الأرض زلزلة شديدة.

وفيها، توفي معين الدين أنر [نائب أبق] صاحب دمشق، وهو الذي كان ينسب إليه الحكم فيها، وإليه ينسب قصر معين الدين الذي في الغور.

وفيها، تولى أبو المظفر يحيى بن هبيرة وزارة الخليفة المقتفي

يوم الأربعاء رابع ربيع الآخر، وكان قبل ذلك اليوم صاحب ديوان الزمام.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.