من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
خلافة الراشد بالله أبو جعفر منصور بن المسترشد بالله فضل وهو الثلاثون من خلفاء بني العباس
بويع لما قتل أبوه، وكان أبوه قد بايع له بولاية العهد في حياته، ثم بعد قتله جدّدت له البيعة يوم الإثنين سابع عشري ذي القعدة من هذه السنة. وكتب مسعود إلى بغداد [بذلك]، فحضر بيعته أحد وعشرون رجلا من أولاد الخلفاء.
وفيها، قتل السلطان مسعود دبيس بن صدقة على باب سرادقه بظاهر مدينة خوي، أمر غلاما أرمنيا بقتله فوقف على رأس دبيس وهو ينكث بإصبعه الأرض فضرب عنقه وهو لا يشعر، وكان ابنه صدقة بن دبيس بالحلّة، فلما بلغه الخبر اجتمع عليه عسكر أبيه وكثر جمعه. وما أكثر ما يتفق [قرب] موت المتعاديين فإن دبيسا كان يعادي المسترشد بالله فاتفق قتل أحدهما عقيب قتل الآخر.
وفيها، استولى الفرنج على مدينة جربة من أعمال أفريقية وأسر من كان بها من المسلمين.
وفيها، صالح المستنصر بن هود الفرنج على تسليم حصن زوطة من بلاد الأندلس، وسلمه إلى صاحب طليطلة الفرنجي.
وفي سنة ثلاثين وخمسة مئة في الثاني والعشرين من ربيع الأول، تسلم شهاب الدين محمود بن بوري صاحب دمشق مدينة حمص وقلعتها، وسبب
ذلك أن أصحابها أولاد الأمير قير خان بن قراجا والوالي بها من قبلهم ضجروا من كثرة تعرض عماد الدين زنكي إليها وإلى أعمالها، فراسلوا شهاب الدين في تسليمها إليه ويعطيهم عوضها تدمر، فلما رأى عسكر زنكي بحلب وحماة خروج حمص إلى صاحب دمشق تابعوا الغارات إلى بلدها، فأرسل شهاب الدين محمود إلى عماد الدين زنكي في الصلح، فاستقر بينهما، وكفّت عسكر عماد الدين عن حمص، وأقطع شهاب الدين حمص لمعين الدين أنر مملوك جده.
وفيها، سارت عساكر عماد الدين بحلب وحماة ومقدمهم أسوار نائب زنكي بحلب إلى بلاد الفرنج بنواحي اللاذقية، وأوقعوا بمن هناك من الفرنج وكسبوا من الجواري والمماليك والأسرى والدواب ما ملأ أيديهم، وعادوا سالمين.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع