تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

خلافة المسترشد بالله فضل بن المستظهر وكنيته أبو منصور وهو تاسع عشري بني العباس

أخذ البيعة على الناس القاضي أبو الحسن الدّامغاني.

وفيها، قتل أرسلان شاه بن مسعود السّبكتكيني، قتله أخوه بهرام شاه، واستقر بهرام شاه في ملك غزنة حسبما قدمنا ذكره سنة ثماني وخمس مئة.

وفي سنة ثلاث عشرة وخمس مئة (¬*)، سار السلطان سنجر إلى حرب ابن أخيه السلطان محمود بن محمد والتقيا بالري بالقرب من ساوة، فانهزم محمود، ونزل سنجر في خيامه، ثم وقع الصلح بينهما على أن يخطب للسلطان سنجر ثم بعده [للسلطان] محمود، واستولى سنجر على الري وأضافها إلى ما بيده، وقدم محمود إلى عمه سنجر بالري فأكرمه وأحسن إليه.

وفيها، كانت وقعة بين إيلغازي بن أرتق وبين الفرنج بأرض حلب، فهزم الفرنج وقتل منهم عدة كثيرة، وأسر منهم، وكان ممن قتل سرجال صاحب أنطاكية، ثم سار إيلغازي وفتح عقيب الوقعة الأثارب وزردنا، وكانت الوقعة في منتصف ربيع الأول عند عفرين، ومما مدح إيلغازي به بسبب هذه الوقعة:

<الكامل>

قل ما تشاء فقولك المقبولوعليك بعد الخالق التّعويل
واستبشر القرآن حين نصرتهوبكى لفقد رجاله الإنجيل

وفيها، سار جوسلين الفرنجي صاحب تل باشر إلى دمشق ليكبس العرب بني ربيعة وأمير [هم إذ ذاك] مرّ بن ربيعة، فتقدم عسكر جوسلين قدامه [فضل جوسلين عنهم]، ووقع عسكره على العرب فجرى بينهم قتال انتصر فيه مرّ بن ربيعة، وقتل من الفرنج زهاء [عن] عشرة آلاف فارس، وأسر منهم عدّة.

وفيها، أمر السلطان سنجر بإعادة بهروز إلى شحنكية بغداد فعاد [إليها].

وفيها، ظهر قبر إبراهيم الخليل و [قبرا] ولديه إسحاق ويعقوب ﵈ بالقرب من بيت المقدس، ورآهم كثير من الناس لم تبل أجسادهم، وعندهم في المغارة قناديل من ذهب وفضة، قال ابن الأثير في «الكامل»: هكذا ذكر حمزة بن أسد التميمي في تاريخه.

وفي سنة أربع عشرة وخمس مئة (¬*)، كان مسعود بن السلطان محمد بن ملك شاه له الموصل وأذربيجان، فكتب دبيس بن صدقة إلى جيوش بك أتابك مسعود [يشير عليه بطلب السلطنة لمسعود، ووعده دبيس بأن يسير إليه

وينجده، وكان غرض دبيس أن يقع بين محمود ومسعود] لينال هو علوّ المنزلة كما نالها أبوه صدقة بسبب وقوع الخلاف بين بركياروق وأخيه محمد، فأجاب مسعود إلى ذلك، وخطب لنفسه بالسلطنة، وجمع عسكره وسار إلى أخيه محمود، والتقوا عند عقبة استراباد منتصف ربيع الأول من هذه السنة، واشتد القتال بينهما، وانهزم مسعود وعسكره، واختفى في جبل، وأرسل يطلب من أخيه محمود الأمان فبذله له، وقدم مسعود إلى أخيه محمود، فأمر محمود بخروج العسكر إلى تلقيه، ولما التقيا اعتنقا وبكيا، وبالغ محمود في الإحسان إلى أخيه، ثم قدم جيوش بك أتابك مسعود على محمود فأحسن إليه أيضا.

وأما دبيس بن صدقة فإنه لما بلغه انهزام مسعود أخذ في نهب البلاد، فكاتبه محمود فلم يلتفت، فسار إليه، فلما قرب منه التجأ دبيس إلى إيلغازي ابن أرتق صاحب ماردين، ثم اتفق الحال على أن يرسل دبيس أخاه منصورا رهينة، ويعود إلى الحلّة فأجيب إلى ذلك.

وفيها، خرج الكرج إلى بلاد الإسلام وملكوا تفليس بالسيف وقتلوا ونهبوا من المسلمين شيئا كثيرا.

وفيها، جمع إيلغازي التركمان، والتقى مع الفرنج عند ذات البقل من بلد سرمين وجرى بينهم قتال شديد فانهزم الفرنج وقتل منهم إيلغازي خلقا كثيرا.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.